تتكثف المباحثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين في محاولة للتوصل إلى صيغة اتفاق تنهي الحرب المستمرة وتضع أسس مرحلة انتقالية جديدة في القطاع، وذلك في ظل الحراك السياسي والدبلوماسي المتسارع الذي تشهده القاهرة بشأن مستقبل قطاع غزة، وتأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه المواقف حول ملفات جوهرية، أبرزها وقف إطلاق النار، وآليات إدخال المساعدات، وترتيبات إدارة غزة، إضافة إلى ملف السلاح الذي يشكل أحد أكثر النقاط حساسية في النقاشات الجارية.
وبينما تؤكد الفصائل الفلسطينية تمسكها بوقف شامل للعمليات العسكرية ورفع الحصار وبدء إعادة الإعمار، تشير المعطيات الصادرة من القاهرة إلى وجود تقدم نسبي في صياغة مقاربات مشتركة، وسط جهود وساطة مكثفة من مصر وقطر وتركيا، وبمشاركة أطراف دولية تسعى لتقريب وجهات النظر وإنضاج اتفاق يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة.
حماس تطالب الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى
وسلمت الفصائل والقوى الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، السبت الماضي ردها الرسمي للوسطاء حول خارطة الطريق المقدّمة من قِبل رئيس مجلس السلام، “نيكولاي ميلادينوف”، حيث أكدت الفصائل في بيان اليوم الاثنين أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المأساوية التي يعيشها شعبنا، مشددةً على ضرورة إلزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل وغير مجزأ وفقاً لما جاء في ردها.
وطالبت قوى الفصائل الوسطاء والضامنين بضرورة التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها لخدمة أبناء شعبنا، والبدء الفوري في خطة الإعمار.
وأعلنت قوى الفصائل بقاءها في حالة انعقاد دائم ومستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، وتكثيف جهودها لضمان الاستجابة للمطالب المشروعة التي تكفل رفع المعاناة عن شعبنا في القطاع.
تقدم ملموس في مباحثات القاهرة
وأعربت الفصائل عن خالص تقديرها وعميق امتنانها للجهود الدؤوبة والمخلصة التي بذلها الوسطاء، ممثلين في مصر وقطر وتركيا، في متابعة الرد وتبادل الأفكار والحلول مع الفصائل، وصولاً إلى مساعيهم المستمرة لوقف الحرب وإنهاء معاناة شعبنا.
وحسب تصريحات المستشار الإعلامي لرئيس حركة “حماس”، طاهر النونو لـ”الشرق”، إنه تم إحراز تقدم ملموس في مباحثات القاهرة الجارية بين الوسطاء والفصائل الفلسطينية، خلال الأيام الماضية، فيما يتعلق باتفاق بشأن غزة، فيما كشفت مصادر فلسطينية وجود توافق فصائلي على حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية متفق عليها، مع رفض مطلب نزع السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية.
وأوضح النونو أن وفد “حماس” والفصائل “أعد صياغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول حول بنود خارطة الطريق التي قُدمت للحركة وللفصائل من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة وقدمت للوسطاء الاثنين”.
وذكر أن وفد قادة “حماس” برئاسة خليل الحية رئيس الحركة في غزة أجرى سلسلة من اللقاءات المكثفة في القاهرة تضمنت لقاءات مع رئيس الوزراء القطري ووزيري المخابرات المصرية والتركية.
حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية
وأشار النونو إلى أن وفد حركته أجرى لقاءات مباحثات عدة مع الوسطاء إلى جانب مشاورات مكثفة مع ممثلي وقادة القوى والفصائل الوطنية المشاركة في المفاوضات، مشدداً على أن “حماس” والفصائل “أبدوا مرونة وإيجابية ومسؤولية عالية خلال المباحثات الجارية”، مؤكداً الحرص على “التوصل إلى اتفاق مقبول على الجميع (في إشارة ضمنية للفصائل وحماس من جهة وإسرائيل من جهة مقابلة)، ويحمي شعبنا ويوفر حياة كريمة له ومستقبلاً مزدهراً”.
مصر تعمل على بلورة صيغة معدلة جديدة مقبولة في هذا الإطار “تتضمن حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية باتفاق الفصائل، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي وصولاً إلى انسحاب شامل، مع إدخال المساعدات بشكل كاف كماً ونوعاً، وفتح معبر رفح والمعابر الأخرى وبدء خطة الإغاثة والتعافي، بالإضافة إلى تسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتسليم “حماس” كامل السلطة لها، وبدء إعادة الإعمار، مع لجنة إشراف ورقابة، وضمانات”. حسب مصدر فلسطيني، لـ الشرق.
وقال المصدر إن الوسطاء تفهموا “الملاحظات والتعديلات الجوهرية” التي قدمتها “حماس” ممثلة عن الفصائل بشأن السلاح، وتتمثل بـ”إعادة صياغة البندين الثامن والتاسع”، المتعلقين بنزع السلاح في ورقة مجلس السلام، التي قدمها ملادينوف لحماس الشهر الماضي، بحيث يصبح “حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية متفق عليها، وليس قوة الاستقرار الدولية، دون المساس بسلاح الأفراد، ودون المساس بحقوق الشعب الفلسطيني، التي تقرها المواثيق الدولية”.




