في تطور جديد للأحداث بمضيق هرمز بعد اتفاق أميركا وإيران، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد فرنسا وبريطانيا لقيادة مهمة دولية في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بأمن الممر البحري الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع اقتراب توقيع اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال بعودة الاستقرار إلى المنطقة وإعادة فتح خطوط الملاحة البحرية بشكل كامل.
وأكد ماكرون أن بلاده مستعدة لنشر حاملة الطائرات الفرنسية في المنطقة خلال يومين إلى ثلاثة أيام من توقيع الاتفاق المرتقب، مشيرًا إلى أن عدداً من الدول الأوروبية أبدى استعداده للمشاركة في المهمة البحرية، من بينها بريطانيا وإيطاليا وهولندا، بهدف ضمان حرية الملاحة وتأمين حركة السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للمضيق.
ماكرون: لا رسوم عبور في المضيق
وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم أو قيود جديدة، مؤكداً أن باريس ستبذل كل ما في وسعها لضمان استمرار تدفق التجارة البحرية بشكل طبيعي.
وقال إن حرية الملاحة تمثل أولوية قصوى للمجتمع الدولي، خاصة في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في نقل كميات ضخمة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
كما كشف ماكرون أن سلطنة عمان لا تعارض وجود مهمة دولية في المضيق، وهو ما قد يسهم في تسهيل الترتيبات اللوجستية والسياسية الخاصة بالقوة البحرية المقترحة، ويعزز فرص نجاحها في تحقيق أهدافها الأمنية والاقتصادية.
انعكاسات الاتفاق على أسواق الطاقة
وفيما يتعلق بتأثير الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران على أسواق الطاقة، أوضح ماكرون أن انعكاسات أي اتفاق لن تظهر بشكل فوري، مرجحًا أن تحتاج الأسواق العالمية إلى عدة أسابيع حتى تستوعب المتغيرات الجديدة وتبدأ في عكسها على مستويات الأسعار والإمدادات.
وأضاف أن فرنسا ستعمل خلال اجتماعات قمة مجموعة السبع بالتعاون مع دول الخليج على دراسة وتطوير مسارات بديلة لإمدادات الطاقة، بما يقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز ويحد من المخاطر المرتبطة بأي توترات مستقبلية قد تؤثر على حركة التجارة العالمية.
الصواريخ الباليستية على طاولة المفاوضات المقبلة
وفي سياق متصل، شدد الرئيس الفرنسي على أن أي حوار مستقبلي مع إيران يجب ألا يقتصر على الملف النووي فقط، بل ينبغي أن يشمل كذلك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يمثل أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في العلاقات بين طهران والدول الغربية.
وتعليقا على ذلك، يرى خبراء أن هذا الطرح يعكس رغبة أوروبية في بناء إطار أمني أكثر شمولاً للمنطقة، يضمن معالجة مختلف مصادر التوتر ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط.
ترامب يراهن على السلام وإعادة تدفق النفط
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز سيعاد فتحه بالكامل أمام الملاحة البحرية عقب توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران المقرر يوم الجمعة، مؤكداً أن إزالة الألغام والعوائق البحرية ستسمح باستئناف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بصورة طبيعية.
ووصف ترامب الاتفاق المرتقب بأنه خطوة تاريخية ستجلب الأمن والاستقرار إلى المنطقة بأسرها، مشيراً إلى أن إدارات أميركية سابقة حاولت التوصل إلى تفاهمات مماثلة مع إيران لكنها لم تنجح.
وأكد أن الاتفاق سيفتح المجال أمام تدفق النفط والتجارة من مختلف الاتجاهات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي ويخفف الضغوط على أسواق الطاقة التي تأثرت خلال السنوات الماضية بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ورقة استراتيجية في معادلة الأمن والطاقة
جدير بالذكر أن مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعله محوراً أساسياً في حسابات الأمن الدولي وأسواق الطاقة.
ومع اقتراب توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية التي ستتخذها القوى الدولية لضمان استقرار هذا الممر الحيوي، في وقت تبدو فيه أوروبا عازمة على لعب دور أكبر في حماية الملاحة البحرية وتعزيز أمن الإمدادات العالمية.




