في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى ملاعب كأس العالم 2026 وما تحمله البطولة من أجواء احتفالية وتنافس رياضي، يواصل الفلسطينيون وأنصارهم حول العالم البحث عن مساحات جديدة لإبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي الدولي، حيث شكلت الأحداث الرياضية الكبرى منصة عابرة للحدود واللغات، أتاحت للشعوب التعبير عن مواقفها السياسية والإنسانية، وهو ما يتجدد اليوم مع الحضور اللافت للعلم الفلسطيني والهتافات الداعمة لغزة في مدرجات المونديال وساحاته الجماهيرية.
ويأتي هذا الحراك الشعبي في لحظة حساسة تشهد فيها غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، وسط مخاوف من تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية الفلسطينية نتيجة تزاحم الأحداث العالمية، ومن هنا تبرز أهمية المبادرات الشعبية ورسائل التضامن التي تسعى إلى كسر حالة الصمت وإبقاء معاناة الفلسطينيين حاضرة على الأجندة الدولية، مستفيدة من الزخم الجماهيري الذي توفره البطولات الرياضية الكبرى.
هتافات داعمة للشعب الفلسطيني
وتداولت وسائل إعلام عربية وعالمية، مقطع فيديو يظهر لحظة رفع شاب من الجماهير العلم الفلسطيني في أرضية ملعب مباراة في كأس العالم 2026، فيما تفاعل الناشطون معه بحرارة، إذ كتب أحدهم: “كلما أرادوا طمس هوية فلسطبن جاؤوا الأحرار ليرفعوا قدرها وينصروا الحق بأمر الله”.
كما رفعت جماهير المنتخب المغربي علم فلسطين ورددت هتافات داعمة للشعب الفلسطيني في ساحة “تايمز سكوير” الشهيرة بمدينة نيويورك الأمريكية، قبيل مواجهة المنتخب المغربي مع نظيره البرازيلي (1-1) ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثالثة في كأس العالم لكرة القدم 2026. وعلى وقع الهتافات المؤيدة لفلسطين، تجمّع المشجعون المغاربة في ساحات نيويورك، حاملين الأعلام الفلسطينية ومرددين شعارات من أبرزها “الحرية لفلسطين”، في تعبير جديد عن حضور القضية الفلسطينية في وجدان الجماهير المغربية.
وتعقيبا على الحدث، أكد الناشط المغربي أيوب حبراوي، المشارك مؤخرا في “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار عن غزة، أن إبراز التضامن مع القطاع في هذا التوقيت يعد “ضرورة حتمية للشعوب”، محذراً من خطورة تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية الفلسطينية بالتزامن مع انشغال العالم بمتابعة بطولة كأس العالم (المونديال).
رسالة شعبية حاسمة
ووجه تحية إجلال وصمود لأهالي قطاع غزة عبر منصة إعلامية تبث من قلب القطاع، معرباً عن فخره بالحديث إلى وسيلة إعلامية تواجه التحديات داخل غزة لنقل الحقيقة. وأوضح حبراوي أن قطاع غزة يمر حالياً بمرحلة هي الأصعب، ربما تفوق في قسوتها الأيام الأولى للعدوان، مشيراً إلى أن “تجليات الحرب” من المجاعة والفقر الشديد، وغياب المأوى وهدم المنازل، وتدهور الأوضاع الإنسانية الأساسية. حسب تصريحات الناشط لوكالة شهاب الفلسطينية.
وقال الناشط المغربي: “غزة الآن تعاني أكثر من اللحظات التي كان فيها القصف على أشده، واليوم يحتاج الأهالي إلى دعمنا أكثر من أي وقت مضى. لذلك، يجب ألا نسمح بتراجع صوت غزة إعلامياً، وعلينا أن نبقى داعمين ومبرزين لاحتياجاتهم ومطالبهم المشروعة”.
وفي سياق متصل، تطرق حبراوي إلى رمزية استغلال المحافل الرياضية العالمية، مشدداً على أن رفع الأعلام الفلسطينية في مدرجات كأس العالم يمثل رسالة شعبية حاسمة تبرهن على أن الشعوب حية وتنحاز بالفطرة إلى الحرية. وأضاف أن الحراك الشعبي في المونديال يأتي ليؤكد للعالم أنه “وإن وقفت بعض الأنظمة مع الاحتلال “الإسرائيلي”، فإن الشعوب تشعر ببعضها وتقف صفاً واحداً مع العدالة”، معتبراً رفع العلم الفلسطيني صفعة في وجه القوى الدولية—وعلى رأسها الولايات المتحدة—التي تحاول تبييض صورتها السياسية عبر تنظيم ورعاية هذه المحافل الضخمة.
دعوة مفتوحة إلى جماهير الأمة العربية والإسلامية
ووجه حبراوي دعوة مفتوحة إلى جماهير الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، لضرورة استمرار التضامن بمختلف أشكاله، سواء من خلال التحركات الميدانية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً: “إن غزة يجب أن تبقى دائماً في المقدمة، والأولوية القصوى الآن هي إبقاء صوتها ومطالبها في الواجهة الإعلامية العالمية حتى ينكسر الحصار ويتوقف العدوان”.
وأبرزت مقاطع مصورة من المكان انتشار الأعلام الفلسطينية بين الجماهير المغربية في الساحات العامة ومحيط أماكن تجمع المشجعين قبل انطلاق اللقاء. وتحرص الجماهير المغربية على التضامن مع فلسطين بالعديد من مباريات البطولة المحلية ومباريات المنتخب. كما أن لجماهير الفرق المغربية أغاني خاصة بفلسطين مثل “رجاوي فلسطيني” لفريق الرجاء البيضاوي، و”أرض الصمود” لنادي الوداد البيضاوي، فضلا عن حرصهم على رفع لافتات ضخمة تضامنا مع فلسطين بمدرجات الملاعب.




