اندلعت، السبت، اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي في شمال إثيوبيا، في تصعيد يثير المخاوف من انهيار الهدوء الهش الذي أعقب اتفاق السلام الموقع عام 2022، ويعيد شبح الحرب إلى إقليم تيغراي بعد أقل من أربع سنوات على واحدة من أكثر النزاعات دموية في إفريقيا.
معارك قرب الحدود السودانية
وقال مسؤول بارز في جبهة تحرير شعب تيغراي، إيمانويل أسيفا، إن القوات الفيدرالية الإثيوبية شنت هجومًا على مواقع تابعة لقوات تيغراي في منطقة شيريرينا، الواقعة بالقرب من الحدود مع السودان.
وأوضح أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى استخدام المدفعية الثقيلة خلال المواجهات، خاصة في منطقة غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها وتخضع لإدارة سلطات من إقليم أمهرة المجاور.
ولم يصدر الجيش الإثيوبي أي تعليق رسمي بشأن هذه الاتهامات حتى الآن.
تبادل للاتهامات
واتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي الحكومة الفيدرالية بتصعيد العمليات العسكرية ضد الإقليم، معتبرة أن الجيش الإثيوبي نفذ “هجومًا بريًا واسع النطاق”، واتهمته بمواصلة ما وصفته بـ”الانتهاكات بحق شعب تيغراي”.
في المقابل، سبق أن تبادل الطرفان خلال الأشهر الماضية الاتهامات بالتحضير لجولة جديدة من القتال، مع استمرار حشد القوات على طول الحدود الشمالية للإقليم، ما زاد من حدة التوترات.
هل تعود الحرب؟
يرى خبراء أن الاشتباكات الأخيرة تمثل أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ فترة، وقد تكون مؤشرًا على بداية مرحلة جديدة من المواجهة المسلحة.
وقال الباحث المتخصص في شؤون القرن الإفريقي كيتيل ترونفول إن التطورات الحالية قد تعكس إما انطلاق حملة عسكرية واسعة، أو محاولة من أحد الطرفين لفرض ميزان قوى جديد وردع خصمه قبل اتساع نطاق المواجهة.
إرث حرب مدمرة
ويعد إقليم تيغراي من أكثر المناطق تأثرًا بالحرب التي اندلعت بين عامي 2020 و2022، عندما خاضت جبهة تحرير شعب تيغراي مواجهة دامية مع الجيش الإثيوبي، بدعم من قوات إريترية وميليشيات محلية.
ووفق تقديرات الاتحاد الإفريقي، أسفر النزاع عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، إلى جانب نزوح الملايين وحدوث أزمة إنسانية واسعة، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق سلام أنهى العمليات العسكرية الرئيسية.
توترات سياسية مستمرة
كانت جبهة تحرير شعب تيغراي القوة السياسية المهيمنة في إثيوبيا لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن يفقد نفوذها بعد وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وهو التحول الذي أدى إلى تصاعد الخلافات السياسية وانتهى باندلاع الحرب.
ورغم اتفاق السلام، لا تزال عدة ملفات عالقة، أبرزها مستقبل المناطق المتنازع عليها، ودمج القوات المسلحة، وعودة النازحين، وهي قضايا يرى مراقبون أنها قد تعرقل جهود تثبيت الاستقرار إذا لم يتم التوصل إلى حلول سياسية دائمة.






