أكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن القوات المسلحة المتواجدة في سيناء تعمل في إطار التنسيق المسبق مع جميع أطراف معاهدة السلام الموقعة عام 1979، مشددة على أن مصر لم تُخرق أي اتفاق أو معاهدة في تاريخها.
وأوضحت الهيئة أن الهدف الرئيس من هذا الوجود العسكري هو تأمين الحدود الشرقية ضد المخاطر كافة، وعلى رأسها الإرهاب والتهريب والجماعات المسلحة.
القاهرة تجدد رفضها للتهجير والتصعيد في غزة
البيان المصري لم يقتصر على الرد على التساؤلات بشأن سيناء، بل حمل رسائل سياسية واضحة، حيث جدّدت القاهرة رفضها توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة أو الدفع نحو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأكدت الهيئة دعم مصر الثابت لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين المعترف به دولياً.
تقارير إسرائيلية تثير الجدل
التوضيح المصري جاء بعد ساعات من تقرير نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، كشف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الضغط على القاهرة من أجل تقليص الحشد العسكري في سيناء.
التقرير نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن مصر تبني بنية تحتية عسكرية جديدة في مناطق يُفترض أن تقتصر فيها الترتيبات الأمنية على الأسلحة الخفيفة فقط.
اتهامات إسرائيلية بإنشاء بنية عسكرية متقدمة
بحسب ما نقلته مصادر إسرائيلية للموقع، فإن القاهرة وسّعت مدارج جوية في سيناء لتكون قادرة على استقبال الطائرات المقاتلة، كما أنشأت منشآت تحت الأرض يُعتقد أنها قد تُستخدم لتخزين الصواريخ.
وتعتبر هذه المزاعم، في حال صحتها، مخالفة للترتيبات الأمنية الملحقة بمعاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية، الأمر الذي يفسر القلق المتنامي في تل أبيب من «الحشد المصري» على الحدود الشرقية.
القاهرة: السيادة خط أحمر
في المقابل، ردت مصر بلهجة واضحة على هذه المزاعم، مؤكدة أن تحركاتها في سيناء تأتي في إطار الشرعية الدولية والتنسيق المتفق عليه، وأن الأولوية القصوى تبقى حماية السيادة الوطنية ومكافحة الإرهاب.
كما شددت القاهرة على أن استقرار سيناء جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والإقليمي، وأنها ملتزمة بالسلام العادل، لكنها لن تقبل بأي محاولات للتشكيك في حقها في تأمين حدودها.
الأمن القومي فوق كل اعتبار
وتعليقا على ذلك، يرى اللواء المتقاعد سمير فرج أن وجود القوات المصرية في سيناء «أمر بديهي»، لأن حماية الأمن القومي لا تحتمل أي فراغ.
وأكد أن القاهرة نسّقت مسبقاً مع الشركاء الدوليين حول ترتيبات الانتشار، مشيراً إلى أن الحرب على الإرهاب فرضت تحركات واسعة في السنوات الأخيرة.
من جانبه، يعتبر الدكتور حسن نافعة أن تسريب تقارير عن البنية العسكرية المصرية في سيناء هو محاولة إسرائيلية لخلق أزمة مع واشنطن، بهدف انتزاع مكاسب سياسية أو عسكرية.
ويشير إلى أن الحديث عن «مدارج ومنشآت تحت الأرض» قد يكون جزءاً من الحرب الإعلامية أكثر من كونه واقعاً موثقاً.
ويشدد الباحث خالد عكاشة على أن مصر، رغم امتلاكها أقوى جيش بالمنطقة، لم تُقدم يوماً على خرق معاهدة دولية، بل على العكس، التزمت بحرفية الاتفاقيات الموقعة، وهو ما يمنحها رصيداً من الثقة الدولية لا يمكن التشكيك فيه.
تهديدات الإرهاب لا تزال قائمة
يشير الخبير الأمني أشرف أمين إلى أن بقاء قوات مصرية في سيناء هو استجابة مباشرة لمتغيرات الأمن الإقليمي، خاصة مع استمرار تهديدات الجماعات الإرهابية في المنطقة الحدودية.
ويؤكد أن «الانسحاب أو تقليص الوجود العسكري» قد يفتح المجال أمام عودة الخلايا المتطرفة.
ويرى السفير السابق محمد الشاذلي أن البيان المصري الأخير حمل رسالتين واضحتين: الأولى موجهة لإسرائيل تؤكد أن السيادة المصرية غير قابلة للتفاوض، والثانية للعالم مفادها أن القاهرة ما زالت شريكاً أساسياً في حفظ الاستقرار الإقليمي.






