تصدر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، واجهة المشهد السياسي الإقليمي، لكونه يعد أحد أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً بين الأبعاد الإنسانية والأمنية والسياسية، في لحظة تشهد تصاعداً في الضغوط الأميركية لإحداث اختراق في الجمود القائم منذ أشهر.
ورغم وجود إعلانات فلسطينية مدفوعة برعاية أميركية عن قرب إعادة فتح المعبر في الاتجاهين، وتحفظات إسرائيلية رسمية تترافق مع تسريبات عن ترتيبات بديلة تفرض واقعاً أمنياً جديداً، لكن يبرز في المشهد صراع إرادات يتجاوز مسألة العبور ليطال مستقبل إدارة قطاع غزة، وحدود الدورين المصري والأميركي، وطبيعة المعادلة السياسية التي تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى فرضها على الأرض.
مناورات حكومة نتنياهو
في حين يُنظر إلى فتح المعبر باعتباره شريان حياة إنسانياً لمليوني فلسطيني في غزة، ترى إسرائيل فيه ورقة ضغط إضافية تُستخدم للمناورة السياسية والأمنية، بما يعكس استمرار توظيف المعابر كأداة تفاوض لا كالتزام قانوني أو إنساني، في ظل غياب تسوية شاملة تضمن استدامة أي ترتيبات مؤقتة.
وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث قد أعلن، الخميس الماضي، خلال إطلاق «مجلس السلام» برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.
تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه «مجلس السلام»، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد. ومن المتوقع أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها. حسب تصريحات مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، للشرق الأوسط.
إنشاء معبر «رفح 2»
الدبلوماسي السابق، يرى أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.
في المقابل، أشارت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس الماضي، إلى أن إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.
وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين».
غضب إسرائيلي بعد أنباء فتح المعبر
وعن موقف إسرائيل المتطرف، هاجم زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان الإعلان عن فتح المعبر، معتبرا أن ما يجري يمثل “استسلاما” أمام الفلسطينيين، وكتب معلقا: “فتح معبر رفح وحكومة الإرهابيين ذوي البدلات الرسمية بدأت تعمل بالفعل في غزة، وفي إسرائيل يتظاهرون بالدهشة والصدمة. لا توجد هنا أي مفاجآت، قلنا وحذرنا حكومة السابع من أكتوبر تواصل الاستسلام أمام الفلسطينيين، حكومة سيئة ضعيفة.. ارحلوا”. حسب الجزيرة.
وعلقت ميراف بأن إعلان رئيس مجلس غزة التنفيذي نيكولاي ميلادينوف عن التوصل إلى اتفاق لفتح معبر رفح يتناقض مع الموقف الإسرائيلي الرسمي، وقالت: “من الجدير بالذكر أن ميلادينوف أعلن عن اتفاق رفح في حين تقول إسرائيل إن مجلس الوزراء لا يزال بحاجة إلى مناقشته. ومن الجدير بالذكر أيضا أن رفح بوابة مليوني غزي إلى العالم يتم مساواتها بعودة رهينة متوفى واحد، وكان من المفترض أن تفتح بالفعل في المرحلة الأولى”.
وفي المقابل، نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدر سياسي أن مسألة إعادة فتح معبر رفح لا تزال قيد النقاش داخل “الكابينت”، بالتزامن مع جهود تبذل لاستعادة جثة الإسرائيلي ران غويلي. كما نقلت القناة عن والدة غويلي قولها إنها لم تبلغ بنية فتح المعبر، معربة عن رفضها لهذه الخطوة.





