صعّدت موسكو انتقاداتها للإدارة الأمريكية متهمة إياها بالتخلي عن دور الوسيط في الحرب الأوكرانية والانحياز بشكل متزايد إلى أحد أطراف النزاع. وجاءت هذه الاتهامات على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي اعتبر أن واشنطن لم تعد تتصرف كطرف محايد يسعى إلى تسوية الأزمة، بل تتجه نحو تعزيز الضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا.
وقال لافروف إن المواقف الأمريكية الأخيرة، وخاصة التصريحات الصادرة خلال قمة مجموعة السبع، تعكس تحولا في النهج الأمريكي تجاه الحرب، مشيرا إلى أن موسكو تنظر بقلق إلى ما تعتبره تصعيدا في سياسة العقوبات والضغوط الغربية.
الحرب الدبلوماسية تتوازى مع المواجهة الميدانية
تأتي التصريحات الروسية في وقت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية تصعيدا جديدا، حيث أعلنت السلطات المحلية في عدة مناطق أوكرانية سقوط قتلى وجرحى جراء هجمات روسية استهدفت مدنا في جنوب وشرق البلاد.
ووفقا للمعلومات الصادرة عن السلطات الأوكرانية، أسفرت الضربات عن مقتل تسعة مدنيين على الأقل في مناطق مختلفة، بينما أصيب عشرات آخرون. وكانت مدينة كريفي ريج من بين أكثر المناطق تضررا، حيث سقط قتلى وجرحى إثر هجمات صاروخية، في حين سجلت مناطق نيكوبول وخيرسون وماريفكا خسائر بشرية إضافية.
ويعكس استمرار سقوط الضحايا المدنيين صعوبة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، رغم الدعوات الدولية المتكررة للعودة إلى المسار الدبلوماسي.
بوتين ينتقد زيادة الإنفاق العسكري الغربي
بالتوازي مع تصريحات لافروف، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة إلى دول حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بسبب الزيادات المتواصلة في ميزانياتها الدفاعية.
واعتبر بوتين أن الحكومات الغربية تستخدم ما وصفه بـ”التهديد الروسي” لتبرير خطط التسلح وتعزيز الإنفاق العسكري، متهما قادة الغرب بالمبالغة في تصوير المخاطر الأمنية المرتبطة بروسيا بهدف حشد الدعم الداخلي لسياساتهم الدفاعية.
وتعكس هذه التصريحات استمرار المواجهة السياسية والإعلامية بين موسكو والعواصم الغربية، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها.
خلافات تاريخية تعكر العلاقات بين كييف ووارسو
في موازاة التطورات العسكرية، برزت توترات سياسية بين أوكرانيا وبولندا على خلفية ملفات تاريخية مرتبطة بالحرب العالمية الثانية، ما ألقى بظلاله على العلاقات بين البلدين اللذين يعدان من أبرز الحلفاء داخل المعسكر الداعم لكييف.
وأدت هذه الخلافات إلى إلغاء مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر مخصص لإعادة إعمار أوكرانيا، وهو ما أثار ردود فعل أوروبية دعت إلى احتواء التوتر ومنع تأثيره على التعاون المشترك.
وترى بروكسل أن استمرار التنسيق بين وارسو وكييف يمثل عنصرا أساسيا في دعم أوكرانيا سياسيا واقتصاديا خلال مرحلة الحرب وما بعدها.
بروكسل تدعو إلى تجاوز الخلافات
أعربت المفوضية الأوروبية عن ثقتها في قدرة الجانبين البولندي والأوكراني على معالجة الخلافات القائمة، مؤكدة أن أي انقسام داخل المعسكر الداعم لأوكرانيا يصب في مصلحة موسكو.
وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن المحادثات الثنائية مستمرة، معربة عن أملها في التوصل إلى تفاهمات تسمح بإبقاء التركيز على التحديات الرئيسية المرتبطة بالحرب وإعادة الإعمار.
أوكرانيا تبحث عن أسواق جديدة لصناعاتها الدفاعية
بعيدا عن الجبهة الأوروبية، برز تطور آخر يتعلق بالصناعات العسكرية الأوكرانية، بعدما أعلنت هندوراس دراسة إمكانية شراء طائرات مسيرة أوكرانية لتعزيز جهودها في مكافحة تهريب المخدرات وتأمين الحدود.
ويعكس هذا التوجه اهتمام عدد من الدول بالتكنولوجيا العسكرية التي طورتها أوكرانيا خلال سنوات الحرب، خاصة في مجال الطائرات بدون طيار التي أصبحت أحد أبرز عناصر القتال والاستطلاع في النزاعات الحديثة.





