يكشف تصاعد استخدام الاحتلال الإسرائيلي لسياسة الاعتقال الإداري عن نهج ممنهج يتجاوز فكرة الاحتجاز الأمني المؤقت، ليصبح أداة مستمرة تستهدف تفكيك حياة الفلسطينيين وتعطيل مساراتهم التعليمية والمهنية والاجتماعية، فإعادة اعتقال الأسرى المحررين بصورة متكررة، واحتجاز الآلاف دون تهمة أو محاكمة عادلة، يعكس سياسة تهدف إلى إبقاء المجتمع الفلسطيني في حالة استنزاف دائم وحرمان أفراده من الشعور بالأمان والاستقرار.
وأمام تزايد أعداد المعتقلين الإداريين إلى مستويات غير مسبوقة، تتعاظم التداعيات الإنسانية والنفسية لهذه الممارسات، ما يثير تساؤلات متجددة حول مدى التزام الاحتلال بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة واحدة من أكثر السياسات إثارة للجدل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أهداف سياسة الاعتقال الإداري
تسبب الاعتقال الإداري المتكرر في حرمان آلاف الأسرى من إكمال مسيرتهم التعليمية والجامعية، فضلاً عن كونه سبباً مباشراً في فقدان الكثير منهم لوظائفهم ومصادر رزقهم، مما انعكس سلباً على واقعهم المعيشي والاقتصادي.
سياسة الاعتقال الإداري التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي تهدف بشكل أساسي وممنهج إلى تعطيل دورة الحياة الطبيعية للأسير الفلسطيني وحرمانه من الاستقرار الاجتماعي والمهني والتعليمي، فضلا عن أن هذه السياسة تُستخدم أداة عقابية مستمرة لكسر إرادة الفلسطينيين وتحطيم مستقبلهم عبر احتجازهم لسنوات طويلة دون تهمة أو محاكمة عادلة، حسب مركز فلسطين لدراسات الأسرى.
المعطيات الصادرة عن المركز، تشير إلى استهداف مركزاً للأسرى المحررين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 80% من المعتقلين الإداريين حالياً هم أسرى سابقون أعاد الاحتلال اعتقالهم مراراً لضمان إبقائهم في حالة قلق وتوجس دائمين.
استهداف حياة الأسير الفلسطيني
ومن بين 9500 معتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي حاليا يوجد 3324 شخصا معتقلون إداريا، فضلا عن أن المعاناة تشتد مع تكرار هذه الاعتقالات، إذ تعرض بعض الأسرى للاعتقال الإداري لأكثر من عشر مرات، في حين أمضى آخرون ما يزيد عن خمسة عشر عاماً من أعمارهم خلف القضبان رهن هذا الاعتقال التعسفي المتجدد تلقائياً.
ووثق التقرير الأثر الإنساني العميق لهذه السياسة، التي تحرم المعتقلين قسراً من مشاركة عائلاتهم تفاصيل حياتهم ومناسباتهم الاجتماعية المفصلية كالأعراس والتخرج واستقبال المواليد الجدد.
واتهم المركز الاحتلال باستهداف حياة الأسير الفلسطيني بأكملها بكافة تفاصيلها، وليس حريته وإرادته فقط، لذلك يعيد اعتقال الأسرى المحررين مرات متعددة ومتقاربة، لعدم إعطائهم فرصة للعيش بطريقة آمنة ومستقرة والتخطيط لمستقبلهم كما يشاؤون دون منغصات أو عراقيل.
مطالب بتحرك عاجل ضد سلطات الاحتلال
ودعا مركز فلسطين لدراسات الأسرى كافة المؤسسات الدولية والحقوقية لضرورة التحرك العاجل والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لوقف جريمة الاعتقال الإداري أو تقييد استخدامها، تماشياً مع القوانين الإنسانية الدولية التي تجرّم احتجاز حرية الأفراد دون مسوغ قانوني معلن
وقد اعتُقل بعض الأسرى إداريًا أكثر من 10 مرات، فيما أمضى بعضهم ما يزيد عن 15 عامًا تحت الاعتقال الإداري دون أي تهمة، واعتبر مركز فلسطين أن استهداف الأسرى المحررين بشكل متكرر لا يمكن النظر إليه كحوادث وإجراءات فردية أو عشوائية، وإنما هو سياسة منظمة ومتكاملة تقودها حكومة الاحتلال المتطرفة، عبر تبادل الأدوار بين المنظومة الأمنية والقضائية.




