تتزايد التحذيرات الحقوقية من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث تواصل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية عملها في ظروف بالغة الخطورة، وسط تصاعد العمليات العسكرية وتزايد أعداد الضحايا المدنيين.
ويؤكد الحقوقيون أن توثيق الانتهاكات ونقل الحقيقة إلى العالم بات مهمة لا تقل صعوبة عن مواجهة آثار الحرب نفسها. وفي هذا السياق، حذر الدكتور حسين حماد، الباحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان، من خطورة الأوضاع الراهنة في القطاع، مؤكداً أن حجم الانتهاكات المرتكبة يفوق قدرات الرصد التقليدية، في ظل استمرار استهداف المدنيين وتضييق الخناق على المؤسسات الحقوقية العاملة في غزة.
العمل الحقوقي في غزة يواجه تحديات وجودية
الدكتور حماد الباحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان، أكد أن العمل الحقوقي في قطاع غزة يواجه تحديات وجودية، مشيراً إلى أن مركز الميزان لحقوق الإنسان، إلى جانب المؤسسات الحقوقية الشريكة، واصل عمله الميداني تحت وطأة القصف المستمر والمخاطر المحدقة. حسب وكالة شهاب الفلسطينية.
وتابع: “لقد دفعنا أثماناً باهظة في سبيل الحقيقة؛ فقد فقدنا زملاء أعزاء في مؤسسات حقوق الإنسان، فضلاً عن ارتقاء أفراد من عائلات كوادرنا. ورغم ذلك، لم نتوقف عن أداء واجبنا، لا سيما في ملف المعتقلين، في وقت يواصل فيه الاحتلال رفض التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر”.
طعنة للعمل الحقوقي
وأضاف: “لقد واصلنا رصد وتوثيق الانتهاكات وتزويد المؤسسات الدولية بالمعلومات الموثقة حول الجرائم، رغم العوائق التي يضعها الاحتلال”. وفي سياق متصل، كشف الدكتور حماد عن حجم الضغوط السياسية التي تواجهها المؤسسات الحقوقية، مشيراً إلى القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر 2025، والذي وصفه بـ “الجائر”، والقاضي بإغلاق حسابات كل من مركز الميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق.
وتابع: “منذ ذلك الحين أُغلقت حساباتنا المصرفية، وهو ما شكّل طعنة للعمل الحقوقي المستقل. ومع ذلك، صممنا على مواصلة عملنا كمتطوعين، محاولين تقديم الخدمة لأبناء شعبنا قدر المستطاع، رغم كافة أشكال التضييق”.
ضحايا خروقات الهدنة
وفي ذات السياق، أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,032 شهيدا، و173,357 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. حسب وكالة وفا.
وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 9 شهداء جدد، و41 إصابة. حيث بلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 1,021 شهيدا، وإجمالي الإصابات إلى 3,249، فيما جرى انتشال 784 جثمانا.
وأوضحت المصادر ذاتها، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.




