في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والحقوقية حول العالم لوقف الحرب على قطاع غزة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين، تتواصل مظاهر التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية بوتيرة غير مسبوقة، لتؤكد أن فلسطين باتت حاضرة بقوة في وجدان الشعوب الحرة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أنور الغربي، رئيس مجلس جنيف لحقوق الإنسان، أن فلسطين وغزة أصبحتا رمزاً عالمياً للنضال من أجل العدالة والحرية، مشيراً إلى تنامي الحراك الشعبي والقانوني في العديد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها سويسرا، دعماً للحقوق الفلسطينية ورفضاً لاستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تحظى بها دولة الاحتلال على الساحة الدولية.
وقف حرب الإبادة ورفع الحصار عن غزة
جنيف شهدت مؤخراً سلسلة من الفعاليات النوعية، كان أبرزها تحرك أكثر من عشرين سفينة تحمل نشطاء من أكثر من عشرين دولة في محيط منطقة “إيفيان” تزامناً مع انعقاد اجتماعات مجموعة السبع (G7)، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية مطالبين بوقف الإبادة ورفع الحصار عن غزة، ونصرة للأسرى في سجون الاحتلال، حسب تصريحات الدكتور الغربي لوكالة شهاب.
وتابع الغربي: “لا تزال الوقفات الاحتجاجية الأسبوعية مستمرة وسط مدينة جنيف، بالتوازي مع مسيرات ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف، وتُعد الأكبر في تاريخ المدينة، حيث رفع المتظاهرون شعارات تطالب بالحرية لفلسطين ومحاسبة القتلة والمجرمين”.
وكشف رئيس مجلس جنيف لحقوق الإنسان عن تطور قانوني لافت تمثل في صدور حكم قضائي في جنيف الأسبوع الماضي، يقر بحق المتضامنين في النزول للشارع للتعبير عن رفضهم للإبادة دون الحاجة إلى تراخيص مسبقة، وذلك في ظل عجز الحكومات عن اتخاذ إجراءات فعلية لوقف المجازر.
السياسات الغربية تخريب متعمد لهياكل العدالة
هذا الحكم – وفقا للغربي – يكرس حق الشعوب في رفع الصوت ضد الظلم، وهو ما يعكس حقيقة أن التضامن مع فلسطين هو دفاع عن منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي”. وحذر الدكتور الغربي من أن السياسات الغربية، وعلى رأسها الأمريكية، التي تستهدف المنظومة الدولية، بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية والمقررين الخواص للأمم المتحدة، تمثل تخريباً متعمداً لهياكل العدالة التي بُنيت على مدار عقود لحماية المصالح الدولية.
الغربي شدد على أن “محاولات حماية الاحتلال ومصالحه على حساب حقوق الإنسان ستؤول إلى الفشل المحتوم”، مشيراً إلى أن الإرادة الشعبية العالمية المتصاعدة باتت تفرض واقعاً جديداً، حيث أثبتت الانتخابات الأخيرة في العديد من الدول أن المرشحين الداعمين للحق الفلسطيني يحظون بتقدم واضح، وهو ما يؤكد أن “العالم لن ينعم بالسلام ما لم تكن فلسطين وغزة حرة”.




