في تحرك يعكس تمسكها بخيار التعاون الإقليمي، جددت مصر تأكيد دعمها لمبادرة حوض النيل، مع التشديد في الوقت نفسه على رفض أي إجراءات أحادية تمس حقوق دول المصب، وذلك في ظل استمرار الجدل حول إدارة الموارد المائية المشتركة، وفي مقدمتها ملف سد النهضة الذي شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق.
دعم مبادرة حوض النيل
وأعلنت مصر دعمها الكامل لمبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، مؤكدة رفضها أي إجراءات أحادية قد تمس حقوق دول المصب، وذلك في سياق تحركات دبلوماسية مكثفة لتعزيز التعاون الإقليمي والحفاظ على استدامة نهر النيل.
جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، نظيره وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، في لقاء تناول سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق المشترك بين البلدين، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى جانب اللقاء الذي جمعهما على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يدعم آليات التشاور السياسي ويدفع أطر التعاون في مختلف المجالات.
الأمن في جنوب السودان
وشدد عبد العاطي على دعم مصر لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، انطلاقاً من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين، مؤكداً حرص القاهرة على مواصلة تقديم الدعم الفني وبناء القدرات بما يعزز مسارات التنمية هناك.
وفيما يتعلق بملف نهر النيل، أعاد الوزير المصري التأكيد على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدامات الأنهار الدولية، وعلى رأسها مبادئ الإخطار المسبق، والتشاور، وعدم التسبب في ضرر جسيم، مع رفض أي خطوات أحادية لا تراعي مصالح بقية دول الحوض.
وتشكل قضية مياه النيل أحد أبرز ملفات الأمن القومي في مصر، إذ تعتمد البلاد على النهر كمصدر رئيسي للمياه العذبة بنسبة شبه كاملة، سواء للاستخدامات الزراعية أو الصناعية أو لتلبية الاحتياجات اليومية للسكان، إذ تستند القاهرة في موقفها إلى اتفاقيات تاريخية تنظم تقاسم المياه، إلى جانب قواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدامات الأنهار العابرة للحدود.
عودة التوتر من جديد
وتعود جذور التوتر الحديث إلى إعلان إثيوبيا عام 2011 الشروع في بناء سد النهضة على النيل الأزرق، أكبر روافد نهر النيل. ومنذ ذلك الحين، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في جولات متعددة من المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، غير أن هذه المفاوضات لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي ملزم.
وتتمسك القاهرة بمبدأي الإخطار المسبق وعدم التسبب في ضرر جسيم، معتبرة أن أي إجراءات أحادية في إدارة الموارد المائية المشتركة تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي وتهديداً لاستقرار المنطقة.
كما تؤكد أن التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن من شأنه أن يحقق مصالح جميع الأطراف، ويحول دون تفاقم التوترات السياسية.
وفي المقابل، تؤكد أديس أبابا أن السد مشروع تنموي يهدف إلى توليد الطاقة الكهربائية وتعزيز النمو الاقتصادي، مشددة على أنه لن يلحق ضرراً بدولتي المصب.
السد الأكبر في أفريقيا
ويُعد السد الأكبر من نوعه في أفريقيا من حيث القدرة الإنتاجية المتوقعة، ما يجعله مشروعاً استراتيجياً بالنسبة لإثيوبيا وخططها التنموية طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، برزت مبادرة حوض النيل كإطار إقليمي يسعى إلى تعزيز التعاون بين دول الحوض العشر، من خلال إدارة جماعية ومستدامة للموارد المائية.
وترى مصر أن تفعيل آليات التشاور داخل هذه المبادرة يمكن أن يسهم في استعادة الثقة وتحقيق شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة، بعيداً عن السياسات الأحادية.






