أكد وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، أن جميع ملفات الجنسية في البلاد تخضع حاليًا لإجراءات تدقيق صارمة. وشدد على أن التعامل مع هذه الملفات سيتم “بدقة وحزم”، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على ملف حساس يرتبط بالأمن الوطني والهوية الكويتية.
سحب جماعي للجنسية: نحو 50 ألف حالة تحت المساءلة
كشف الوزير عن سحب نحو 50 ألف جنسية حتى الآن، وهو رقم يعكس عمق الأزمة وحجم التجاوزات التي تم اكتشافها. هذه الخطوة، وإن كانت تهدف لتصحيح أوضاع غير قانونية، فإنها تمس حياة آلاف الأشخاص الذين يواجهون اليوم احتمال فقدان انتمائهم القانوني للدولة.
أوضح الشيخ فهد اليوسف أن النجاح في رصد حالات التلاعب جاء بفضل التعاون والتنسيق مع دول أخرى، ما ساعد في كشف شبكات منظمة تعمل على استغلال الثغرات القانونية للحصول على الجنسية بطرق غير مشروعة.
تحذير صارم ومنع التهاون
جدد الوزير التأكيد على أنه لن يكون هناك أي تمديد للمهلة الممنوحة لمن سُحبت جنسياتهم وفق المادة الثامنة، موجهًا رسالة حاسمة: “لا تهاون مع العابثين”. وشدد على أن الهدف هو حماية أمن البلاد والحفاظ على مصداقية منظومة الجنسية.
ويرى خبراء في القانون والدراسات الأمنية أن هذه الإجراءات تمثل خطوة جادة لتعزيز سيادة الدولة وحماية هويتها الوطنية، خاصة في ظل تنامي التحديات الأمنية في المنطقة. لكنهم حذروا في الوقت نفسه من إغفال البعد الإنساني والاجتماعي، مشيرين إلى ضرورة وضع آليات واضحة للتعامل مع الحالات الإنسانية، وضمان حق المتضررين في اللجوء للقضاء للطعن في القرارات.
خلف التدقيق: دوافع أمنية وسياسية
يرجح محللون أن الحملة تأتي في إطار استراتيجية شاملة لضبط ملف الجنسية، ليس فقط لأسباب أمنية، بل أيضًا في سياق سياسي داخلي يهدف لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وحماية التوازن الديموغرافي في البلاد.
ومن المتوقع أن تتواصل عمليات المراجعة والتدقيق باستخدام أنظمة إلكترونية متطورة تقلص الأخطاء البشرية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين، مع إطلاق حملات إعلامية لشرح أهمية هذه الخطوات للرأي العام.
معركة مفتوحة ضد التزوير
تدخل الكويت اليوم مرحلة حاسمة في معركتها ضد التلاعب بملف الجنسية. وبينما يأمل المسؤولون أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إغلاق الملف نهائيًا، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن البلاد من تحقيق العدالة دون أن تدفع ثمنًا اجتماعيًا باهظًا؟






