شكل تبدد “التطمينات” الإيرانية بشأن استثناء الناقلات النفطية العراقية في مضيق هرمز صدمة للمشهد المالي في بغداد، مع وضع الصادرات النفطية العراقية تحت طائلة التهديد ومخاطر الخلل في تمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين. وفي قراءة أمنية واستراتيجية لهذه التطورات، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي إحسان القيسون، خلال تصريحاته لبرنامج «التاسعة» على قناة «سكاي نيوز عربية»، أن الرفض الإيراني يكشف عن عمق الاختلال في هيكلية العلاقة بين الجانبين، مستعرضاً محطات التحكم السياسي والعسكري والاقتصادي التي مارستها طهران.
أزمة «هرمز» وتبدد التطمينات النفطية
تسببت التوترات الجارية في الممر المائي الدولي في وضع الاقتصاد العراقي أمام اختبار حرج:
تجاهل المطالب الرسمية: كشف القيسون أن الحكومة العراقية قدمت طلبات رسمية لثلاث مرات متتالية لاستثناء نفطها من قيود المرور في مضيق هرمز، إلا أن طهران رفضت الاستجابة.

تهديد الاستقرار المالي: يهدد احتجاز حركة النفط العراقي بتداعيات مباشرة على الإيرادات القومية، مما يضع رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستحقات الرعاية الاجتماعية في دائرة الخطر.
توصيف العلاقة الاستراتيجية: وصف القيسون التعاطي الإيراني بـ “المتعجرف”، واصفاً العلاقة بأنها تدار بمنطق “المالك والمملوك” نتيجة التأثير العقائدي والسياسي المباشر على الحاكمية السياسية في بغداد.
استشهد الخبير الاستراتيجي بعدة ملفات لتوضيح حدود النفوذ والتأثير الإيراني على القرار العراقي:
إملاءات الميدان والنفط: أشار إلى قيام طهران بإصدار توجيهات لإرسال 18 فصيلاً مسلحاً لمساندة النظام السوري، فضلاً عن إرغام الجانب العراقي على خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي لتصديره تحت مظلة بغداد لتجاوز العقوبات.
تفنيذ رواية الدعم في حرب «داعش»: فند القيسون القول بأن إيران قدمت مساعدة مجانية للعراق ضد تنظيم داعش، مؤكداً أنها كانت المستفيد الأكبر؛ حيث باعت للعراق أسلحة قديمة تعود لمنتصف القرن الماضي بأسعار مضاعفة (مثل بيع البنادق بعشرة أضعاف قيمتها)، وفرضت رواتب مرتفعة للمستشارين العسكريين وصلت إلى 40 ألف دولار شهرياً لكل مستشار.
تحديات الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة
تناول التحليل عقبات الإصلاح السياسي والمالي في ظل تغلغل الفصائل والأحزاب التابعة:
محاولات الحكومة الحالية: تحاول الحكومة العراقية الحالية اتخاذ خطوات لمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أنها تصطدم بكون الفصائل والسلاح خارج إطار الدولة جزءاً من النظام السياسي القائم.
جذور الأحزاب الحاكمة: لفت القيسون إلى أن معظم أحزاب الإسلام السياسي الحاكمة تأسست داخل إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي، مما يجعل قطع “الأذرع الخارجية” شرطاً أساسياً لترسيخ السيادة.
مسار الخلاص الوطني: شدد القيسون على أن تمزيق “العباءة الإيرانية” لا يتم عبر الاستقواء بالخارج، بل بالاستناد الصارم إلى الدستور العراقي والإرادة الشعبية لبناء دولة المؤسسات.






