في مشهد يعكس قسوة الواقع الإنساني في غزة، استيقظت عشرات العائلات النازحة في دير البلح على مياه الأمطار وهي تغمر خيامهم البالية، وسط برد قارس ورياح عاتية زادت من معاناتهم اليومية.
تحذير الدفاع المدني
وحذرت الدفاع المدني في قطاع غزة من اقتراب منخفض جوي جديد خلال الساعات المقبلة، مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية، ومن المتوقع أن تستمر حتى مساء الاثنين، وهذا ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في مناطق النزوح المكتظة التي تفتقر للبنية التحتية وشبكات التصريف.
وفي الوقت نفسه، يواجه آلاف النازحين في قطاع غزة ظروفاً إنسانية بالغة القسوة مع حلول فصل الشتاء، حيث تحولت الخيام إلى مصائد للمياه والبرد، وسط مناشدات متكررة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل وتوفير مأوى آمن واحتياجات أساسية تحفظ الحد الأدنى من كرامة المتضررين.
دمار في كل مكان
كما يعيش قطاع غزة منذ أسابيع على وقع أوضاع إنسانية شديدة التعقيد، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الدمار، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المواطنين من منازلهم نحو مناطق تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ومع دخول فصل الشتاء، تفاقمت معاناة النازحين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة البرد والأمطار داخل خيام مهترئة لا تقي من الرياح ولا توفر الحد الأدنى من الأمان.
وتؤكد تقارير المؤسسات الإغاثاسة، أن عشرات الآلاف من العائلات تعيش حالياً في مراكز إيواء مؤقتة أو خيام أقيمت على عجل، وسط نقص حاد في الأغطية ووسائل التدفئة والمواد الغذائية، وتزداد الأوضاع سوءاً مع تكرار المنخفضات الجوية، حيث تتحول أماكن النزوح إلى برك من المياه، ما يهدد بانتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
إمكانيات محدودة
وفي المقابل، تحذر الجهات المختصة من أن البنية التحتية المتهالكة في القطاع لم تعد قادرة على استيعاب كميات الأمطار، في ظل تدمير شبكات الصرف الصحي والطرق، وهو الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية والبيئية.
كما تؤكد فرق الإنقاذ والدفاع المدني أن إمكانياتها محدودة للغاية في التعامل مع الطوارئ المتزامنة، في ظل نقص الوقود والمعدات، خاصة مع تزامن هذه الأوضاع مع مطالبات متكررة من منظمات إنسانية محلية ودولية بضرورة فتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات، وتأمين مستلزمات الإيواء العاجلة، خاصة مع توقع استمرار الأحوال الجوية القاسية خلال الأيام المقبلة، ما ينذر بمزيد من المعاناة الإنسانية لسكان القطاع المنهكين أصلاً من الحرب والحصار.






