خيّم مشهد الدم والحزن على قرية قريوت جنوب نابلس، بعد استشهاد الشقيقين محمد وفهيم معمر برصاص المستعمرين، في حادثة تعكس تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات المستعمرين على القرى الفلسطينية المحيطة بالمستعمرات. الهجوم الذي وقع على أطراف البلدة، خلال محاولة تجريف أراضٍ قريبة من منازل المواطنين، لا يبدو حدثًا معزولًا، بل يأتي في سياق نمط متكرر من العنف المرتبط بالتوسع الاستعماري وفرض وقائع جديدة بالقوة.
تُظهر الشهادات الميدانية أن ما جرى لم يكن اشتباكًا عابرًا، بل عملية استهداف مباشر لأبناء القرية الذين حاولوا حماية أراضيهم ومنازلهم. ومع اتساع رقعة الاعتداءات في محيط قريوت، المحاطة بمستعمرات أبرزها شيلو وعيلي، تتكرّس معادلة أمنية مختلة يعيشها السكان، حيث يتحول القرب الجغرافي من المستعمرات إلى تهديد دائم للحياة اليومية.
إرهاب المستعمرين
الناشط بشار القريوتي روى لـ”وفا” كيف اقتحم المستعمرون القرية وحاولوا تجريف أراضٍ على أطرافها، قبل أن يتصدى لهم الشقيقان معمر وعدد من المواطنين العزّل. مشيرًا إلى أن المستعمرين تراجعوا قليلا قبل أن يهاجموا المنازل ويطلقوا الرصاص على المواطنين بشكل مباشر، مؤكدا أن إطلاق النار لم يكن عشوائيا، بل استهدافا مخططا له للشقيقين بسبب مقاومتهما للتجريف حماية لأطفالهما ومنازلهما. حسب وفا.
وأشار قريوتي إلى أن شقيقهما الثالث أصيب في القدم أثناء محاولته الدفاع عن المنزل، كما أُصيب طفل يبلغ 15 عاما وشاب يبلغ 32 عاما برصاص المستعمرين، فيما عمل المواطنون على إخلاء النساء والأطفال تجنبا للمزيد من الإصابات. وتتعرض المنطقة التي استشهد فيها الشقيقان معمر لهجمات متكررة من المستعمرين، ما يجعل حياة المواطنين تحت تهديد مستمر.
علاء أبو نجم، ابن عمة الشهيدين، أوضح أن المستعمرين هاجموا المنطقة أكثر من مرة ودمروا ألواحا شمسية وحطموا ممتلكات المواطنين، مضيفا أن حياتهم اليومية “مليئة بالخوف والترقب”. مشيرًا إلى أن الشهيد محمد (52 عاما) أب لستة أبناء، أصغرهم في الصف الثالث الأساسي، والشهيد فهيم (47 عاما) أب لستة أطفال أيضا بينهم طفل يعاني من إعاقة سمعية ونطقية، وشقيقهم الثالث أصيب أثناء الدفاع عن المنزل، فيما كان والدهما المقعد محاصرا داخل المنزل.
إعدام ميداني لشقيقين
وشيّعت جماهير محافظة نابلس، جثماني الشهيدين معمر إلى مثواهما الأخير في قرية قريوت جنوب المحافظة، حيث انطلق موكب التشييع من أمام مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، بمشاركة محافظ نابلس غسان دغلس، وعدد من ممثلي الفعاليات الرسمية والشعبية والوطنية، نحو مسقط رأس الشهيدين، حيث أُقيمت مراسم الصلاة والوداع قبل دفنهما.
وقال دغلس إن ما جرى يمثل “إعداماً ميدانيّاً للشقيقين”، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تصاعد الاعتداءات في المنطقة، ووصف الحدث بأنه استمرار لسلسلة جرائم ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين. وتحيط المستعمرات والبؤر الاستعمارية بقرية قريوت، أبرزها مستعمرتا “شيلو” و”عيلي” المقامتان على أراضي المواطنين جنوب نابلس.
ويبعد أقرب منزل عن المستعمرات نحو 200 متر فقط، فيما التهم الاستعمار أراضي البلدة ولم يتبق للفلسطينيين سوى نحو 700 دونم من أصل 22 ألف دونم، بعد تحويل الأراضي إلى مستعمرات وشوارع وبؤر استعمارية، واقتلاع آلاف أشجار الزيتون.
استغلال لغطاء الحرب
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن جرائم المستعمرين تأتي في إطار استغلال واضح لغطاء الحرب والتوتر الإقليمي، لتنفيذ اعتداءات ممنهجة بحق الفلسطينيين وفرض وقائع استعمارية بالقوة، مشددا على أن هذا الإرهاب المنظم يتم بحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وباستشهاد الشقيقين معمر، يرتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستعمرين منذ بداية العام الجاري إلى ثلاثة، فيما بلغ العدد منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 39، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.




