يتصدر ملف المقدسات في مدينة القدس، واجهة المشهد السياسي والدبلوماسي، مع تزايد التحذيرات العربية والدولية من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية التي تمس بحرية العبادة والوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة. ويكتسب هذا الملف حساسية مضاعفة خلال شهر رمضان، حيث يتجه أنظار ملايين المسلمين إلى المسجد الأقصى بوصفه أحد أهم الرموز الدينية والتاريخية في العالم الإسلامي، ما يجعل أي قيود على الوصول إليه أو إغلاقه أمام المصلين قضية تتجاوز حدود المدينة لتتحول إلى مسألة ذات أبعاد سياسية ودينية أوسع.
انتهاك الوضع التاريخي للمقدسات
وفي هذا السياق، تعكس المواقف الصادرة عن مؤسسات عربية رسمية حالة القلق المتصاعدة من استمرار هذه الإجراءات، باعتبارها لا تمثل فقط انتهاكًا لحرية العبادة، بل تمس كذلك بالوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. كما تُظهر هذه المواقف أن قضية الأقصى لم تعد مجرد ملف محلي مرتبط بإدارة مدينة محتلة، بل باتت عنصرًا مؤثرًا في معادلة الاستقرار الإقليمي، نظرًا لما تحمله من رمزية دينية وسياسية قادرة على تأجيج التوترات وإعادة إشعال بؤر الصراع في المنطقة.
وأدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، استمرار إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف أمام المصلين، لا سيّما خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي يشكل مساسا بحرية العبادة وانتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في مدينة القدس.
ودعت الأمانة العامة في بيان لها صادر عن “قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة” اليوم الخميس، المجتمع الدولي والمنظمات المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية الأماكن المقدسة والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، مؤكدة أن احترام المقدسات وحرية العبادة يشكلان عنصرا أساسيا للحفاظ على الاستقرار وتعزيز فرص السلام في المنطقة، وأن المسجد الأقصى يتمتع بمكانة دينية وتاريخية خاصة لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأن أي إجراءات تقيد الوصول إليه أو تعرقل ممارسة الشعائر الدينية فيه من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التوتر وتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة والاستقرار.
تأجيج التوتر في المنطقة
كما شددت الجامعة العربية، على ضرورة احترام الوضع القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والالتزام بالقانون الدولي وبالمواثيق ذات الصلة التي تكفل حماية الأماكن المقدسة وحرية العبادة، وخاصة قرارات الأمم المتحدة رقم 252 لعام 1968، و267 لعام 1969 و476 لعام 1980.
ودعت، الجهات المعنية إلى الوقف الفوري للإجراءات التي أدت إلى إغلاق المسجد الأقصى وإعادة فتحه أمام المصلين، وضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وأداء الشعائر الدينية دون قيود، والعمل على خفض التصعيد وتجنب أي خطوات من شأنها تأجيج التوتر في المنطقة، حيث أن كامل مساحة المسجد الأقصى، الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونماً هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأعربت عن قلقها إزاء القيود المفروضة على الوصول الى الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، بما في ذلك إغلاقه، الأمر الذي يمثل انتهاكاً لحرية العبادة ويمس بقدسية أحد أبرز المواقع الدينية والتاريخية.
كما أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فرض إجراءات مشددة وإغلاق المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف أمام المصلين المسلمين خلال شهر رمضان معتبرا أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا صارخا لحرية العبادة، وتعديا سافرا على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة.
تفجير الأوضاع وتصعيد التوتر
وأكد اليماحي في بيان له يوم الخميس، أن استهداف حرية وصول المصلين إلى الأقصى وعرقلة أداء الشعائر الدينية فيه، يشكل تصعيدا خطيرا واستفزازا لمشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، كما يعكس استمرار سياسات الاحتلال الرامية إلى فرض أمر واقع جديد في المدينة المقدسة وطمس هويتها العربية والإسلامية.
وحذر من أن أي إجراءات تقيد الوصول إليه أو تمس بحرية العبادة فيه من شأنها أن تؤدي إلى تفجير الأوضاع وتصعيد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها، معربا عن قلقه إزاء القيود والانتهاكات التي تطال الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، بما في ذلك إغلاقه ومنع المصلين من الوصول إليه.
ودعا رئيس البرلمان العربي، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه حماية الأماكن المقدسة في مدينة القدس، وإلزام الاحتلال باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية.





