تتجه الأنظار في إيران إلى الاستحقاق الأبرز في هرم السلطة، مع تأكيد عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي أن اختيار المرشد الجديد «سيتم في أقرب فرصة»، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة باتت محددة، وأن العملية ستجري وفق الأطر القانونية المعمول بها، رغم ما وصفه بظروف الحرب التي تمر بها البلاد.
الهدف الثاني للعدو
وأوضح خاتمي أن المرحلة الراهنة تختلف عن تلك التي أعقبت وفاة المرشد الأول روح الله الخميني، في إشارة إلى حساسية التوقيت السياسي والأمني، محذراً من أن «الهدف الثاني للعدو هو استهداف مجلس خبراء القيادة»، ما يعكس حجم التحديات المحيطة بعملية اختيار القيادة الجديدة.
في موازاة ذلك، بدأت في العاصمة طهران مراسم الوداع للمرشد الراحل في مصلى «الخميني»، وسط إجراءات أمنية مشددة، على أن تستمر لثلاثة أيام.
ودعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المواطنين إلى المشاركة الواسعة في مراسم العزاء، معتبراً أن «الجهاد الواجب اليوم يتمثل في حضور كل فرد في الساحات والمساجد والشوارع»، ومشدداً على أن «القضية الوطنية تقدم على أي اعتبارات جناحية».
جلسة مجلس خبراء القيادة
وأفادت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري الإيراني باحتمال تأجيل الجلسة النهائية لمجلس خبراء القيادة إلى الأسبوع المقبل، بعد انتهاء مراسم التشييع، على أن تُعقد حضورياً وسط تدابير أمنية في أعلى مستوياتها.
وفي المقابل، أشار موقع «بولتون نيوز» إلى أن المجلس يجري بالفعل التصويت النهائي لاختيار المرشد الجديد، ما يعكس تضارباً في التقديرات حول توقيت الحسم.
ويُعد مجلس خبراء القيادة الجهة المخولة دستورياً باختيار المرشد الأعلى ومراقبة أدائه، وهو ما يجعل جلسته المرتقبة محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة، وترقب دولي لمسار المرحلة المقبلة في طهران.
آلية اختيار المرشد
وتعود آلية اختيار المرشد الأعلى في إيران إلى الدستور الذي أُقر بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حيث أُنيطت المهمة بمجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية منتخبة تضم فقهاء مخولين باختيار المرشد ومراقبة أدائه وعزله إذا اقتضت الضرورة.
ويُنتخب أعضاء المجلس بالاقتراع العام، إلا أن أهلية المرشحين تخضع لمراجعة مجلس صيانة الدستور، ما يمنح المؤسسة الدينية دوراً محورياً في رسم ملامح القيادة العليا.
وشهدت إيران سابقة انتقال للسلطة عام 1989 عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، حين اختار مجلس الخبراء علي خامنئي مرشداً أعلى.
وجاء ذلك التحول في سياق سياسي وأمني حساس أعقب انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية، ما أضفى على القرار آنذاك طابعاً استثنائياً ومفصلياً في تاريخ النظام.
صلاحيات واسعة للمرشد
ويمتلك المرشد الأعلى في إيران صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على السياسات العامة للدولة، وقيادة القوات المسلحة، وتعيين رؤساء السلطات القضائية والمؤسسات الإعلامية الكبرى، إضافة إلى تأثيره المباشر في ملفات السياسة الخارجية والبرنامج النووي.
لذلك، يُنظر إلى عملية اختيار المرشد باعتبارها لحظة حاسمة لا تحدد فقط هوية القيادة، بل أيضاً اتجاهات الدولة الاستراتيجية في الداخل والخارج.
ويأتي الاستحقاق الحالي في ظل أوضاع إقليمية متوترة وضغوط اقتصادية داخلية، ما يضفي على جلسات مجلس الخبراء بعداً سياسياً وأمنياً مضاعفاً.
كما يثير توقيت الاختيار وطبيعته تساؤلات حول موازين القوى داخل المؤسسة الدينية ومراكز القرار، ومدى انعكاس ذلك على سياسات طهران خلال المرحلة المقبلة.




