تجددت الاحتجاجات في إيران ودخلت في أسبوعها الثاني في قلب العاصمة طهران، حيث شهد محيط البازار الكبير تجمعات للمحتجين، وسط انتشار أمني كثيف واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وإغلاق عدد من الطرق الفرعية، وفق مقاطع مصورة متداولة صباح أمس.
احتياجات ليلية في طهران
وترافقت التحركات النهارية مع احتجاجات ليلية في أحياء عدة، من بينها حي نظام آباد شمال شرقي طهران، شملت إحراق إطارات وقطع طرق وترديد هتافات مناهضة للسلطات.
وتزامن تصاعد التحركات مع إجراءات احترازية لافتة، من بينها سماح وزارة التعليم لعدد من الجامعات بعقد الدروس افتراضياً، في خطوة ربطها ناشطون بالوضع الأمني.
وكشفت تقارير صحيفة عن اضطراب واسع في خدمات الإنترنت، في وقت تتباين فيه الروايات الرسمية والحقوقية حول حصيلة الضحايا والمعتقلين.
ضحايا الأحداث الأخيرة
من جهتها، أكدت منظمات حقوقية سقوط ما لا يقل عن 16 إلى 17 قتيلاً منذ اندلاع الاحتجاجات، واعتقال مئات الأشخاص، بينما تحدثت السلطات عن 12 قتيلاً فقط، ووصفت ما يجري بأنه «احتجاجات محدودة» و«أعمال شغب» تقف خلفها جهات تحريضية.
فيما أعلنت الشرطة الإيرانية إلقاء القبض على عشرات الأشخاص في طهران، بينهم مديرو صفحات على الإنترنت، بتهمة نشر «معلومات كاذبة» تهدف إلى إثارة الرأي العام.
وفي المقابل، برزت لهجة مختلفة من مؤسسة الرئاسة، الذي أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن «الاحتجاج السلمي حق من حقوق المواطنين»، داعياً إلى احترام المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم، ومشدداً على أن «الأساليب القسرية لا تقنع المجتمع ولا تهدئه».
تعليق بزشكيان
ووجه بزشكيان وزارة الداخلية باتباع نهج «ودي ومسؤول» في التعامل مع المحتجين، معترفاً بوجود «ضغوط معيشية حقيقية» تتحمل الحكومة مسؤولية معالجتها عبر الحوار والشفافية والقرارات التشاركية.
كما دعا الرئيس الإيراني إلى تعزيز قنوات التواصل، لا سيما في الجامعات، معتبراً أن «النقد المنصف رأس مال للحكم»، ومطالباً بعدم إقصاء الأصوات المنتقدة، في تصريحات وصفت بأنها الأكثر تصالحية من السلطات الإيرانية منذ بدء الاحتجاجات، رغم استمرار القبضة الأمنية في الشارع.
وفي السياق نفسه، تفاعل المشهد إقليمياً ودولياً، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إيران تقف «أمام لحظة مفصلية»، معتبراً أن الشعب الإيراني قد يكون على أعتاب مرحلة يقرر فيها «أخذ مصيره بيده».
أوضاع اقتصادية هشة
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه طهران وضعاً اقتصادياً هشاً وضغوطاً دولية متزايدة، ما يضفي على الاحتجاجات الحالية بعداً يتجاوز المطالب المعيشية المباشرة.
وتعتبر هذه الاحتجاجات الأكبر منذ ثلاث سنوات، وعلى الرغم من أنها أقل اتساعاً من موجات سابقة هزت البلاد، فإنها تعكس حالة احتقان متنامية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقييد الفضاء العام.






