أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق بشأن النص النهائي لاتفاق سلام بين الطرفين، مؤكدا أن بلاده تعمل حاليا مع الجانبين لاستكمال الإجراءات والخطوات اللازمة لوضع الاتفاق موضع التنفيذ.
وقال شريف في منشور عبر منصة “إكس” إن “السلام لم يكن أقرب من اليوم أبدا”، مضيفا أن إسلام آباد نجحت في تقريب وجهات النظر بعد جهود وساطة مكثفة استمرت خلال الفترة الماضية.
ويأتي الإعلان الباكستاني في وقت تشهد فيه المنطقة حالة ترقب واسعة لأي مؤشرات قد تضع حدا للتوتر الذي خيم على الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة.
وساطة إسلام آباد في دائرة الضوء
وأكدت الحكومة الباكستانية أنها لعبت دور الوسيط بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية.
وقال مسؤولون باكستانيون إن بلادهم تدرك وجود “حملة تضليل” تستهدف، بحسب وصفهم، التشويش على مسار التفاهمات الجارية وإفشال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي، في إشارة إلى تسريبات ومعلومات متضاربة ظهرت خلال الأيام الأخيرة بشأن مضمون المفاوضات.
وتسعى إسلام آباد إلى تثبيت موقعها كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
عراقجي: الاتفاق لم يكن بهذا القرب من قبل
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التفاهم مع الولايات المتحدة بلغ مرحلة غير مسبوقة من التقدم.
وقال عراقجي إن الاتفاق “لم يكن قريبا إلى هذا الحد من قبل”، مشيرا إلى أن المباحثات الجارية تقترب من مراحلها النهائية، مع استمرار العمل على استكمال بعض التفاصيل الفنية والسياسية.
ودعا الوزير الإيراني وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات بشأن محتوى الاتفاق المرتقب، مؤكدا أن جميع التفاصيل سيتم الإعلان عنها رسميا في الوقت المناسب.
وتعكس تصريحات عراقجي درجة من التفاؤل الحذر داخل طهران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود تفاهمات أوسع تتجاوز مجرد وقف التصعيد العسكري لتشمل ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد.
ترامب يشكك ويتهم طهران
لكن أجواء التفاؤل لم تخل من التوتر، إذ سبق إعلان المسؤولين الباكستانيين والإيرانيين موقف متشدد للرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتهم فيه إيران بتعميم نص “مزيف” لاتفاق السلام.
ودعا ترامب طهران إلى “تنظيم أمورها وبسرعة”، في تصريحات فسرتها أوساط سياسية على أنها تعكس استمرار الخلافات بشأن بعض بنود الاتفاق أو آليات الإعلان عنه.
ويشير هذا التباين في المواقف إلى أن الطريق نحو التوقيع النهائي قد لا يكون خاليا من العقبات، رغم الحديث المتزايد عن إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.
ماذا يعني الاتفاق للمنطقة؟
إذا ما تم التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، فإن ذلك قد يمثل تحولا مهما في المشهد الإقليمي، خاصة بعد سنوات من التوترات المتلاحقة والمواجهات غير المباشرة التي انعكست على ملفات عدة في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق من شأنه أن يخفف من حدة الاستقطاب الإقليمي، ويفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة قد تنعكس على بؤر التوتر الممتدة من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان.
ومع استمرار التصريحات الإيجابية من جانب الوسطاء والمسؤولين الإيرانيين، يبقى الإعلان الرسمي عن الاتفاق واختبار قدرته على الصمود التحدي الأبرز أمام جميع الأطراف في المرحلة المقبلة.






