شهدت العاصمة اللبنانية بيروت احتجاجات نظمها عشرات من المودعين أمام ثلاثة فروع لمصارف تجارية، تعبيرًا عن غضبهم من استمرار تجميد ودائعهم المصرفية منذ اندلاع الأزمة المالية في البلاد عام 2019.
وأقدم محتجون على إشعال إطارات ونيران أمام مداخل الفروع المصرفية في منطقة هورس تابيت، في خطوة قال منظموها إنها تمثل “رسالة تحذيرية” للسلطات والمصارف مع دخول الأزمة عامها السابع دون حلول جذرية.
“صرخة المودعين” تطالب باستعادة الأموال
وجاءت الاحتجاجات بدعوة من جمعية “صرخة المودعين” (Depositors’ Outcry)، التي أكدت أن التحرك يهدف إلى تسليط الضوء على استمرار حرمان أصحاب الحسابات من الوصول إلى مدخراتهم.
وقالت الجمعية إن المودعين اضطروا إلى تنظيم الاحتجاج بعد مرور سبع سنوات على فرض القيود المصرفية، معتبرة أن استمرار تجميد الودائع يمثل انتهاكًا لحقوق أصحابها ويزيد من معاناتهم المعيشية.
أزمة بدأت في 2019 ولم تنته
انهار النظام المالي اللبناني في أواخر عام 2019، لتفرض المصارف قيودًا غير رسمية على حركة رؤوس الأموال، شملت الحد من عمليات السحب، خاصة من الحسابات المقومة بالدولار والعملات الأجنبية، في ظل تراجع الاحتياطيات النقدية لدى البلاد.
ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن عدد كبير من المودعين من التصرف بحرية في مدخراتهم، بينما فقدت الليرة اللبنانية نحو 90% من قيمتها، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.
صرخات الغضب
خلال الاحتجاج، وجه عدد من المودعين انتقادات حادة للسلطات اللبنانية، مطالبين بإيجاد حل نهائي لأزمة الودائع.
وقال أحد المحتجين، علي رزق، مخاطبًا المسؤولين: “أين النواب؟ ماذا تفعل الحكومة من أجلنا؟ كيف من المفترض أن نعيش؟ نموت مئة مرة كل يوم.”
وتعكس هذه التصريحات حجم الإحباط الذي يعيشه آلاف اللبنانيين الذين يعتمد كثير منهم على مدخراتهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
اقتصاد يواجه ضغوطًا متواصلة
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يواصل فيه الاقتصاد اللبناني مواجهة تحديات كبيرة، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى احتمال انكماش الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بنسبة تتراوح بين 7% و16%.
كما تواصل معدلات التضخم الضغط على الأسر اللبنانية، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات، لا سيما في قطاعي الطاقة والنقل، في ظل ضعف شبكات الحماية الاجتماعية واستمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية.
وعود بالإصلاح… وانتظار طويل
كانت الحكومة اللبنانية قد تعهدت في أكثر من مناسبة بإيجاد آلية لإعادة حقوق المودعين ضمن خطة إصلاح القطاع المالي.
وفي العام الماضي، قال وزير الاقتصاد اللبناني عامر بسات إن أموال المودعين ستُعاد “بمرور الوقت” في إطار إصلاحات شاملة للنظام المالي، إلا أن هذه الوعود لم تتحول حتى الآن إلى إجراءات عملية تعيد للمودعين إمكانية الوصول الكامل إلى ودائعهم.
وبين استمرار الأزمة المالية وتعثر الإصلاحات، يبقى ملف الودائع أحد أكثر القضايا إلحاحًا في لبنان، وسط مطالب متزايدة بوضع خطة واضحة تضمن استعادة حقوق المودعين وتعيد الثقة بالقطاع المصرفي.






