دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران، اليوم الأربعاء، يومها العاشر وسط تصعيد ميداني وسياسي متزامن، مع تمدد رقعتها من أطراف المدن إلى قلب العاصمة طهران وعدد من المراكز الحضرية الكبرى.
الرد على التهديدات الخارجية
وفي نفس الوقت، لوح النظام بإمكانية اتخاذ «رد استباقي» على ما وصفه بتهديدات خارجية، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الداخلي المتأزم.
وكانت طهران، قد شهدت أمس، احتجاجات لافتة في البازار الرئيسي، أحد أبرز رموز النشاط الاقتصادي في البلاد، حيث أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وتزامن ذلك مع إضرابات وإغلاق واسع للمتاجر في مناطق تجارية مختلفة، ما عكس تصاعداً في وتيرة الغضب الشعبي المرتبط بالأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة.
وامتدت الاحتجاجات ليلاً إلى مدن عدة، من بينها همدان، وأصفهان، ومشهد، وشيراز، وسط اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن، وفق ما أفاد به ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أظهرت مشاهد بثتها وكالات أنباء متظاهرين يلوّحون بعلامات النصر، رغم الانتشار الأمني الكثيف وتباطؤ حركة المرور في بعض الشوارع الرئيسية.
حصيلة ضحايا الاحتجاجات
وفي حصيلة مقلقة، أعلنت منظمة «هرانا» الحقوقية مقتل 35 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات، بينهم 29 محتجاً وأربعة أطفال، إضافة إلى اعتقال أكثر من 1200 شخص، موضحة أن التحركات الاحتجاجية شملت 27 محافظة من أصل 31، ما يعكس اتساعاً جغرافياً غير مسبوق منذ موجات الاحتجاج السابقة.
من جانبه، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية، في اعتراف نادر من رأس السلطة، وقال في خطاب متلفز إن الحكومة والبرلمان «أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، محملاً السياسات والقرارات الاقتصادية المتراكمة مسؤولية تعميق معاناة المواطنين.
وأضاف أن ما يجري «ليس خطأ شخص واحد»، في إشارة ضمنية إلى فشل جماعي في إدارة الملف الاقتصادي.
تصعيد مجلس الأمن القومي
وفي المقابل، صعد المجلس الأعلى للأمن القومي لهجته، إذ أصدرت لجنة دفاع عليا تابعة له بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، مؤكدة أن مؤشرات التهديد الخارجي «جزء من المعادلة الأمنية».
وجاء البيان عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوّح فيها بـ«إنقاذ» المحتجين، وهو ما اعتبرته طهران تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية.
جديد بالذكر أنه تأتي الاحتجاجات الحالية في إيران في سياق أزمة اقتصادية ممتدة تعاني منها البلاد منذ سنوات، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية، وتراجع العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وأدت الضغوط المعيشية المتزايدة إلى تآكل القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الإيرانيين، ما جعل أي قرارات حكومية تتعلق برفع الأسعار أو تقليص الدعم شرارة محتملة لاندلاع موجات غضب شعبي في مدن عدة.






