يعكس التصعيد المتزايد في استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة تحولًا خطيرًا في طبيعة العمليات العسكرية، يتجاوز الإطار التقليدي للمواجهة إلى استهداف مباشر لبنية الأمن الداخلي، بما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على الاستقرار المجتمعي. فاستهداف جهاز يُفترض أنه معني بحفظ النظام وتسيير شؤون الحياة اليومية، يشير إلى محاولة لإعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر إضعاف أدوات الضبط والسيطرة، وفتح المجال أمام حالة من الفوضى المنظمة.
خلق حالة من الفوضى الداخلية
وتكشف هذه الممارسات عن نهج يتجه نحو تقويض مقومات السلم الأهلي، من خلال ضرب الجهات المسؤولة عن فرض القانون، في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية واقتصادية شديدة التعقيد. ومع استمرار الضغوط الميدانية، يصبح غياب الدور الأمني المنظم عاملًا مضاعفًا للأزمات، يهدد بتفكك البنية المجتمعية ويفتح المجال أمام قوى غير رسمية لملء الفراغ.
استهداف قوات الاحتلال عناصر الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، يهدف إلى خلق حالة من الفوضى الداخلية، وتمكين الميليشيات والخارجين عن القانون والمجرمين من فرض سيطرتهم على المجتمع الغزاوي، فضلا عن أن الاحتلال يحارب الأمن الداخلي في غزة ويستهدف الشرطة التي تعمل على ضبط وحفظ الأمن والنظام، ومعاقبة المجرمين والقبض عليهم وتنفيذ الأحكام القضائية بحقهم، حسب تصريحات أستاذ القانون د.راقي المسماري لوكالة شهاب.
الهدف هو جعل غزة بلا قانون وانضباط وعدم استقرار المواطنين. ويؤكد على أن حماية جميع منتسبي الشرطة في قطاع غزة ضرورية لحفظ الأمن. ويدعو المسماري رعاة الاتفاق والمجتمع الدولي، وعلى رأسهم مصر، للتحرك – وفقا للمسماري – محذراً من العواقب في ظل استمرار قصف الاحتلال الشرطة بالقطاع.
الاحتلال يسعى لتدمير أي قدرة أمنية فلسطينية
تصاعد الاستهداف “الإسرائيلي” الممنهج لكوادر الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، فضلا عن أن هذا الاستهداف المتكرر يشكل جريمة حرب واضحة تهدف لنشر الفوضى والفلتان الأمني. كما أن القانون الدولي الإنساني يوفر حماية واضحة لأفراد الشرطة المدنية الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية”، حسب تصريحات أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي محمد محمود مهران لوكالة شهاب.
وشدد مهران، على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويضيف أن التصعيد الأخير في استهداف الشرطة الفلسطينية يكشف نية “إسرائيلية” واضحة لتدمير أي قدرة أمنية فلسطينية. ويشير إلى أن عشرات الشهداء من عناصر الشرطة سقطوا خلال الأسابيع الماضية في قصف ممنهج، مؤكداً أن هذا الاستهداف يشكل سياسة ممنهجة تتطلب استجابة دولية عاجلة.
وتتطلب حماية منتسبي الشرطة إجراءات عاجلة على مستويات متعددة، وضرورة صدور قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي يطالب “إسرائيل” بوقف استهداف الشرطة فوراً، ونشر قوات حماية دولية محايدة تحت راية الأمم المتحدة لحماية أفراد الشرطة أثناء تأديتهم لواجباتهم. حسب الخبير القانوني.
نشر الفوضى
ويشدد مهران، على ضرورة قيام المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرات اعتقال فورية بحق القادة العسكريين والسياسيين “الإسرائيليين” المسؤولين عن هذه الجرائم. ويدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، محذراً من أن الصمت على استهداف الشرطة يعني التواطؤ في جريمة تهدف لنشر الفوضى.
كما يؤكد على أن حماية الشرطة الفلسطينية ليست مجرد قضية إنسانية بل ضرورة لاستقرار غزة ومنع الانهيار الأمني الكامل. ويردف: “كل دقيقة تأخير في توفير الحماية تعني مزيداً من الشهداء من رجال الشرطة الفلسطينية الذين يقومون بواجبهم في حماية المدنيين”.





