في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بشأن مستقبل الاتفاق النووي، أطلق رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، تصريحات قوية أكد فيها أن بلاده “لن تساوم على مصالحها الوطنية”.
وحذّر من أن أي خطأ يرتكبه الأعداء سيقابل بـ”رد صارم يجعلهم يندمون”.
حرب سابقة واتهامات لإسرائيل
“موسوي” استحضر تجربة المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، ليؤكد أن “العدو فشل أمام القوة العسكرية الإيرانية والقدرات الإقليمية والرد الحاسم للقوات المسلحة”.
وأشار إلى أن تلك الحرب كانت نموذجاً لما وصفه بـ”الحرب المركّبة”، التي تشمل الجوانب العسكرية والتكنولوجية والمعرفية في آن واحد.
تعزيز الردع والتكنولوجيا الدفاعية
الجنرال الإيراني شدد على ضرورة “تطوير التكنولوجيا الدفاعية الحديثة والمتقدمة”، معتبراً أن تعزيز قوة الردع واستعداد الجيش لخوض “الحرب المركّبة” يعد أمراً أساسياً لمواجهة التحديات المقبلة.
كما أشار إلى أن القوات المسلحة تعتمد على “المفاجآت الاستراتيجية” كخيار ردع ضد أي تهديد خارجي، خصوصاً من جانب إسرائيل.
اتهامات بعملية استخباراتية غير مسبوقة
التصريحات الإيرانية جاءت بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن قيام جهاز “الموساد” بنشر نحو 100 عميل أجنبي داخل إيران قبيل اندلاع الحرب الأخيرة، بهدف استهداف منصات الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.
وأوضحت المصادر أن العملية كانت غير مسبوقة من حيث الحجم والتعقيد، وقدمت دعماً مباشراً للهجمات الجوية الإسرائيلية.
مأزق العقوبات الأممية من جديد
بالتوازي مع التوتر الأمني، تواجه طهران تحدياً دبلوماسياً بعد تصويت مجلس الأمن على عدم رفع العقوبات المفروضة عليها بشكل دائم.
وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا قد أطلقت آلية لإعادة فرض العقوبات مدتها 30 يوماً، متهمة إيران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015. وتشمل العقوبات إعادة فرض حظر على الأسلحة، وتقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى تجميد أصول أفراد وكيانات إيرانية.
ويرى محللون أن تصريحات موسوي تعكس رغبة إيران في التمسك بخطاب القوة لإرسال رسائل مزدوجة: الأولى للداخل الإيراني من أجل تعزيز صورة الردع والصمود، والثانية للخارج، خصوصاً أوروبا والولايات المتحدة، للتأكيد على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية لن تدفع طهران لتقديم تنازلات جوهرية.
ويؤكد المراقبون أن مزيج التصعيد العسكري والضغط الدبلوماسي يضع إيران أمام معادلة دقيقة بين حماية مصالحها الوطنية وتجنب مواجهة شاملة قد تستنزفها اقتصادياً وعسكرياً.
الخبير في الشؤون الاستراتيجية، د. حسن كاظمي، يرى أن التصعيد الكلامي يهدف بالأساس إلى شد أزر الجبهة الداخلية بعد أشهر من العقوبات والتحديات الاقتصادية.
لكنه في الوقت نفسه رسالة للخارج بأن إيران لن تخضع لسياسة “العصا والجزرة” الأوروبية.
الردع النفسي قبل العسكري
من جانبه، يعتبر الخبير العسكري، العميد المتقاعد سامي الشمري، أن تصريحات موسوي تحمل طابعاً نفسياً أكثر منه عسكرياً، حيث تسعى إيران إلى ترسيخ صورة “القدرة على الردع” في أذهان الخصوم قبل الدخول في أي مواجهة فعلية.
الباحث في شؤون الشرق الأوسط، علي العوضي، يحذر من أن استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب قد يقود إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، خاصة إذا ترافقت مع فشل المفاوضات النووية وعودة العقوبات الأممية بشكل كامل.
الخبيرة في الأمن السيبراني، ليلى ناصري، تشير إلى أن حديث موسوي عن “الحرب المعرفية” يعكس إدراك إيران لخطورة الجبهة التكنولوجية.
وتقول إن المعركة المقبلة قد تكون أقل اعتماداً على الصواريخ وأكثر على الهجمات السيبرانية والتشويش المعلوماتي.
المفاوضات على المحك
المحلل السياسي، كريم الدليمي، يرى أن ربط تصريحات موسوي بملف الترويكا الأوروبية يوحي بأن طهران تستخدم التصعيد كأداة تفاوضية.
ويضيف: “إيران تريد أن تقول للأوروبيين إن بديل الفشل في الاتفاق سيكون مزيداً من التوتر العسكري في المنطقة”.






