قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ينبغي أن تركز على الضمانات الأمنية لروسيا وأوكرانيا، وأن تشمل وضع إطار أمني أوروبي أوسع، مؤكدا استعداد موسكو لاستئناف الاتصالات مع كييف برعاية أميركية.
وجاءت تصريحات بوتين في مقابلة بثها التلفزيون الروسي، غداة اجتماعه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإحياء المفاوضات بشأن إنهاء الحرب، التي تعثرت في فبراير/شباط الماضي مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
موسكو تفضل اتفاق سلام على هدنة مؤقتة
أكد بوتين أن روسيا مستعدة لاستئناف المحادثات مع أوكرانيا خلال الفترة المقبلة، مشددا على أن الهدف ينبغي أن يكون التوصل إلى اتفاق يضمن الأمن على المدى الطويل، لا الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.
وقال الرئيس الروسي إن الغاية من المفاوضات هي ضمان أمن البلدين بعد إبرام اتفاق سلام بصيغته النهائية، وليس بعد هدنة قصيرة الأمد، مضيفا أن موسكو مستعدة لاستعادة الاتصالات لتحقيق هذا الهدف.
وأشار بوتين إلى أن ويتكوف شدد خلال مباحثاتهما على ضرورة توسيع النقاش ليشمل «البنية الأمنية الأوروبية ككل»، موضحا أنه يتفق مع هذا الطرح، وأن الأيام المقبلة ستكشف عن مسار التطورات.
وتعكس هذه التصريحات تمسك الكرملين بموقفه القائم على ربط تسوية الحرب بترتيبات أمنية أوسع، في حين لا تزال الخلافات بشأن شروط السلام والأراضي المحتلة تشكل عقبات رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.
زيلينسكي يؤكد استعداد كييف للمفاوضات
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي التقى ويتكوف في النرويج الثلاثاء، إن بلاده مستعدة للمشاركة في محادثات جديدة، معربا عن أمله في عقدها بحلول أوائل الشهر المقبل.
وأكد زيلينسكي دعم أوكرانيا للمقترحات الرامية إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، بما في ذلك المبادرات المتعلقة بوقف الهجمات على منشآت الطاقة والتحركات الإنسانية.
لكن استئناف المفاوضات لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى تسوية، في ظل استمرار التباعد بين مواقف موسكو وكييف بشأن القضايا الأساسية، وفي مقدمتها مستقبل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا.
دونباس في قلب الخلاف على الأراضي
تظل منطقة دونباس، الواقعة شرقي أوكرانيا، إحدى أبرز نقاط الخلاف في أي مسار تفاوضي محتمل، إذ تطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن كامل المنطقة، بينما ترفض كييف التخلي عن الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها.
وفي تصريحاته، وصف بوتين المنطقة بأنها جزء من «روسيا التاريخية»، مستندا إلى استفتاءات أجرتها موسكو بعد أشهر من بدء الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، وقال إن سكانها صوتوا لصالح الانضمام إلى روسيا.
وتعتبر كييف تلك الاستفتاءات غير شرعية، وترفض الاعتراف بالسيادة الروسية على الأراضي الأوكرانية التي ضمتها موسكو. كما لا يحظى ضم تلك الأراضي باعتراف دولي واسع.
ويعكس هذا الخلاف صعوبة التوصل إلى صيغة تسوية تجمع بين مطالب موسكو الإقليمية وتمسك أوكرانيا بوحدة أراضيها، وهو ما يجعل ملف الحدود والسيادة من أكثر القضايا تعقيدا أمام المفاوضين.
إطار أمني أوروبي أوسع
ويأتي طرح بوتين توسيع المفاوضات لتشمل الأمن الأوروبي في سياق إصرار موسكو على أن جذور الصراع لا تقتصر على النزاع الإقليمي مع أوكرانيا، بل ترتبط أيضا بترتيبات الأمن في القارة الأوروبية.
وفي المقابل، تؤكد أوكرانيا حقها في حماية سيادتها وأمنها، فيما تظل الضمانات التي يمكن أن تحصل عليها كييف، وطبيعة الترتيبات الأمنية المستقبلية، من القضايا التي تتطلب توافقا بين الأطراف المعنية.
ومع استعداد موسكو وكييف المعلن لاستئناف المحادثات، يبقى الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت الجهود الأميركية ستتمكن من تضييق الفجوة بين مواقف الطرفين، ولا سيما بشأن الأراضي والضمانات الأمنية، وتحويل التصريحات الدبلوماسية إلى اتفاق قابل للتنفيذ ينهي الحرب بصورة مستدامة.






