شهدت الساعات الأخيرة تفجير عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” جسرين رئيسيين على نهر الفرات في محافظة الرقة شمال سوريا، في تطور ميداني لافت جاء بالتزامن مع تقدّم الجيش السوري وسيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور.
تفجير جسر الرشيد
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، عن مديرية إعلام محافظة الرقة، بأن «تنظيم قسد فجر الجسر الجديد (الرشيد) داخل مدينة الرقة»، في خطوة من شأنها تعطيل حركة العبور وربط ضفتي المدينة، وعرقلة أي تحركات عسكرية أو مدنية في المنطقة.
وكانت «سانا» قد ذكرت في وقت سابق أن عناصر «قسد» فجروا كذلك «الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات»، ما أدى إلى تدمير خطوط المياه التي تمر عبره، الأمر الذي ينذر بتداعيات خدمية وإنسانية إضافية على سكان المدينة.
ويأتي تفجير الجسرين بعد إعلان الجيش السوري بدء دخوله محافظة الرقة، عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من ريف حلب الشرقي، في ظل تصعيد متسارع وتبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية.
حظر تجول في الرقة
وفي سياق متصل، أعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجول في مدينة الرقة، بالتزامن مع اشتداد المعارك وتقدّم القوات الحكومية داخل المحافظة.
وفي المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع قالت إنها «أهداف عسكرية» داخل الرقة، داعية المدنيين إلى الابتعاد عنها، ومهددة بضربها «بشكل دقيق»، من بينها هدف يقع قرب مركز المدينة.
ويعكس هذا التصعيد الميداني حجم التوتر الذي تشهده الرقة، وسط مخاوف من تحوّلها إلى ساحة مواجهة مفتوحة، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات إنسانية وأمنية على المدنيين والبنية التحتية، في وقت تترقب فيه الأطراف الإقليمية والدولية مآلات المشهد شمال سوريا.
تحولات ميدانية وسياسية
كما شهدت محافظة الرقة خلال السنوات الماضية تحولات ميدانية وسياسية متسارعة، جعلتها واحدة من أكثر المناطق حساسية في المشهد السوري، فمنذ إخراج تنظيم «داعش» منها عام 2017، خضعت المدينة ومحيطها لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي، في ظل غياب فعلي لمؤسسات الدولة السورية، وتفاقم الأزمات الخدمية والاقتصادية التي أثقلت كاهل السكان.
وخلال الشهور الأخيرة، تصاعد التوتر بين الجيش السوري و«قسد» على امتداد مناطق شمال وشرق البلاد، لا سيما في أرياف حلب والرقة والحسكة، وسط اتهامات متبادلة بخرق التفاهمات الأمنية.
وجاءت هذه التوترات مع تحركات عسكرية متقطعة، وعمليات انسحاب وإعادة انتشار، ما أعاد فتح ملف السيطرة على الطرق الحيوية والمنشآت الاستراتيجية، وفي مقدمتها الجسور والسدود على نهر الفرات.
جدير بالذكر أن الرقة تكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة لكونها عقدة ربط جغرافي بين شرق سوريا وغربها، واحتضانها سد الفرات وعددًا من الجسور الحيوية التي تشكل شرايين رئيسية لحركة المدنيين والإمدادات، ومع تجدد الاشتباكات وتدمير بعض هذه البنى التحتية، تتزايد المخاوف من تداعيات إنسانية وخدمية واسعة، في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية الشاملة بعيدة المنال.






