تمكن أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، من تحقيق أول انتصار سياسي له في مواجهة علنية مع واحدة من أبرز الفصائل المسلحة في البلاد، وتحديداً «كتائب حزب الله». وجاءت هذه المواجهة بعد اتهامات للفصيل بالهجوم على دائرة الزراعة في بغداد، وهي حادثة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية.
ورغم حساسية الملف وتعقيداته، فإن السوداني أظهر إصراراً على المضي قدماً في قراراته، ما عكس رغبة في فرض هيبة الدولة وسيادة القانون، حتى على الجماعات التي تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً كبيراً.
تردد داخل «الإطار التنسيقي»
المفاجأة التي أحدثها موقف السوداني انعكست على «الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي لم يعلن حتى الآن موقفاً واضحاً تجاه الإجراءات المتخذة ضد «كتائب حزب الله».
ووفقاً لمراقبين، فإن حالة التردد والانقسام داخل الإطار تعكس صعوبة الموقف، خصوصاً أن الفصيل المستهدف يُعد من أكثر الجماعات تأثيراً ونفوذاً في المشهد السياسي والأمني.
وفي حين حاولت بعض الفصائل الأخرى إبداء دعم غير مباشر للسوداني، فإن مواقفها اتسمت بالحذر، خشية أن تتحول هذه المواجهة إلى سابقة تفتح الباب أمام خطوات مشابهة تستهدف أطرافاً أخرى مستقبلاً.
ردود فعل الفصائل المسلحة
على الرغم من حدة الإجراءات الحكومية، فإن ردود الفعل الصادرة عن «كتائب حزب الله» جاءت أقل تصعيداً من المتوقع. ويشير محللون إلى أن هذا الموقف قد يعكس قراءة استراتيجية لدى الفصيل، تفضّل عدم الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة في هذه المرحلة، خصوصاً في ظل أوضاع إقليمية ودولية متوترة.
كما أن الفصائل الأخرى اختارت الاكتفاء ببيانات حذرة، ما يوحي بوجود خلافات داخلية حول كيفية التعاطي مع سياسات السوداني، الذي يسعى منذ توليه منصبه إلى إعادة ضبط العلاقة بين الدولة وهذه القوى المسلحة.
احتجاج دبلوماسي على التصريحات البريطانية
في سياق آخر، أبلغت وزارة الخارجية العراقية السفير البريطاني في بغداد، عرفان صديق، باعتراضها الرسمي على تصريحاته الأخيرة، التي قال فيها إن «الحشد الشعبي» انتفت الحاجة إليه. واعتبرت الخارجية هذه التصريحات مخالفة للأعراف الدبلوماسية وتدخلاً في الشأن الداخلي العراقي.
وأكدت الوزارة في بيانها أن «الحشد الشعبي» جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الوطنية، وأن تقييم الحاجة إليه أو مستقبله هو شأن عراقي داخلي بحت، لا يجوز لأي طرف خارجي التدخل فيه.
رسائل سياسية إلى الداخل والخارج
يُنظر إلى موقف السوداني الأخير على أنه رسالة مزدوجة: داخلياً، تهدف إلى تأكيد قدرة الحكومة على فرض سلطتها على جميع القوى، بما فيها الفصائل المسلحة؛ وخارجياً، تسعى إلى طمأنة المجتمع الدولي بأن بغداد جادة في ضبط الأمن وتعزيز سيادة القانون.
ويرى مراقبون أن نجاح السوداني في هذه المواجهة الأولى قد يشكل نقطة تحول في مسار علاقته مع الفصائل، وقد يفتح الباب أمام إصلاحات أوسع في المنظومة الأمنية، لكنه في الوقت ذاته يضعه أمام تحديات أكبر في المرحلة المقبلة.






