التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الأربعاء، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك خلال حفل الاستقبال الذي أقامه الأخير على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وحضر اللقاء السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) صوراً توثق مصافحة الشرع وترمب، في ثاني لقاء يجمعهما بعد اجتماعهما الأول في الرياض عام 2025.
خطاب تاريخي أمام الجمعية العامة
في كلمة وُصفت بأنها تاريخية، ألقى الرئيس أحمد الشرع خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليكون بذلك أول رئيس سوري يعتلي هذا المنبر منذ عام 1967، وأكد الشرع أن “سوريا الجديدة تمثل فرصة للسلام والازدهار في المنطقة”، مشدداً على أن بلاده تعيد بناء نفسها كدولة قانون وصاحبة حضارة عريقة.
واستعرض “الشرع” في خطابه ما وصفه بـ”الجرائم المروعة” التي ارتكبها النظام السوري السابق، موضحاً أنه قتل نحو مليون إنسان، وهدم مليوني منزل، ولجأ إلى “أبشع أدوات التعذيب ضد أبناء الشعب”. واعتبر أن هذه الحقبة السوداء انتهت، وأن سوريا تمضي نحو مستقبل مختلف.
دعوة لرفع العقوبات
ووجه الرئيس السوري نداءً مباشراً إلى المجتمع الدولي لرفع العقوبات المفروضة على بلاده بشكل كامل، مؤكداً أن استمرارها “يُكبّل الشعب السوري ويمنعه من النهوض من جديد”.
وأضاف أن إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية لن تتحقق في ظل بقاء القيود الاقتصادية.
وشدد “الشرع” على التزام حكومته بمحاسبة كل من “تلطخت أيديهم بالدماء”، متعهداً بتقديمهم إلى العدالة الوطنية والدولية، في إطار مسار مصالحة شاملة يحفظ حقوق الضحايا ويعيد الثقة للمجتمع.
مواجهة محاولات التقسيم
اتهم الشرع أطرافاً لم يسمّها بمحاولة إثارة النعرات الطائفية بهدف تقسيم سوريا، لكنه أكد أن “الإنجاز السوري الفريد في تجاوز هذه المحاولات يثبت أن وحدة البلاد أقوى من مشاريع التفتيت”.
وتوجه الرئيس السوري بالشكر إلى عدد من الدول التي دعمت مسار التحول في بلاده، على رأسها السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة، مشيداً بما وصفه بـ”المساندة الفاعلة” التي ساعدت السوريين على عبور المرحلة الأصعب.
دعوة لوقف الحرب في غزة
واختتم” الشرع” خطابه بمناشدة المجتمع الدولي للعمل على “إيقاف الحرب على قطاع غزة فوراً”، مشدداً على أن استمرار الصراع يفاقم المأساة الإنسانية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن خطاب الشرع شكّل نقطة تحول في صورة سوريا الجديدة، حيث حمل رسائل تطمين للمجتمع الدولي بأن دمشق تسعى للانخراط مجدداً في النظام العالمي، بعيداً عن إرث العزلة والعقوبات.
ويؤكد باحثون في الشأن السوري أن حديث الشرع عن محاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة يمثل رسالة مزدوجة: الأولى موجهة للداخل لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، والثانية للخارج لطمأنة الشركاء بأن سوريا تسير نحو العدالة الانتقالية.
انعكاسات اقتصادية متوقعة
اقتصادياً، يشير محللون إلى أن الدعوة لرفع العقوبات تعكس إدراك دمشق لأهمية الانفتاح الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار، وأن تجاوب المجتمع الدولي مع هذه الدعوة سيحدد سرعة تعافي الاقتصاد السوري.
يرى خبراء أن إنهاء خطاب الشرع بدعوة لوقف الحرب في غزة يعكس رغبة دمشق في إعادة تموضعها كفاعل إقليمي إيجابي، قادر على دعم الاستقرار الإقليمي بعد سنوات من الصراع الداخلي.
اختبار للنوايا الدولية
يعتبر محللون أن الكرة الآن في ملعب القوى الكبرى، فاستجابة المجتمع الدولي لدعوة الشرع ستكون الاختبار الحقيقي لمدى استعداد العالم للتعامل مع “سوريا الجديدة” بوصفها شريكاً لا عبئاً.






