تتواصل الأزمة السياسية في العراق مع تعثر البرلمان للمرة الثانية في انتخاب رئيس الجمهورية، وسط صراع مستمر بين القوى الكردستانية على مرشح توافقي.
تغييرات في إدارة الملف
يأتي ذلك بعد تغييرات مهمة في إدارة الملف العراقي على المستوى الأميركي، حيث كشف وزير الخارجية العراقي والمرشح لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين أن المبعوث الأميركي السابق مارك سافايا لم يعد يشغل منصبه، وحل محله توم براك، مما يفتح صفحة جديدة في التوتر بين واشنطن وبغداد بشأن النفوذ الإيراني والسياسات الداخلية.
وفي تصريحات صحفية، أوضح “حسين” أن موقف الولايات المتحدة من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء خلق وضعاً جديداً، مضيفاً أن “الإطار التنسيقي” لا يزال يصر على ترشيحه، لكن الرؤية الأميركية تجاه المالكي لم تتضح بعد ما إذا كانت مؤقتة أم دائمة.
ويأتي ذلك في سياق تحذير الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لبغداد بعدم تقديم أي دعم إذا أعيد اختيار المالكي، الذي تتهمه واشنطن بتأجيج الفتنة الطائفية والسماح بصعود تنظيم داعش خلال فترة حكمه.
وكان سافايا، رجل أعمال عراقي أميركي، قد أثار جدلاً واسعاً بسبب خبرته الدبلوماسية المحدودة، وعدم سفره إلى العراق رسميًا منذ تعيينه، إضافة إلى إلغائه لقاءات مهمة كان من المقرر عقدها مع كبار المسؤولين العراقيين.
التوتر الكردي ومسألة التوافق
وفي إقليم كردستان، يظل الانقسام بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حجر عثرة رئيسياً أمام انتخاب رئيس الجمهورية، حيث يصر الاتحاد الوطني على أن يكون المنصب من حصته، فيما دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى فتح باب الترشيح أمام الأحزاب والمستقلين، ليترشح فؤاد حسين عن الديمقراطي ونزار أميدي عن الاتحاد، في مواجهة 19 شخصية أخرى تسعى للمنصب.
من جانبه، علق الكاتب والباحث السياسي كفاح محمود كريم على ذلك، قائلا: إن العقدة ليست في المكونات السنية أو الشيعية، بل في التوازن داخل الإقليم، مضيفاً أن مسار الانتخابات في كردستان هو الأقدم وأكثر نضجًا ديمقراطياً مقارنة بتجربة بغداد بعد 2003، رغم تاريخ الاقتتال الداخلي بين الحزبين في التسعينيات.
مباحثات أربيل وخارطة الطريق
ومع استمرار التعثر، يتجه وفد رفيع من “الإطار التنسيقي” إلى أربيل للقاء مسعود بارزاني، حيث من المتوقع أن يقدم مجموعة مقترحات قد تتخذ شكل تسويات أو تبادل مواقع وصفقات سياسية، تمهيداً لحسم ملف رئاسة الجمهورية.
وتشير التحليلات إلى أن الدعم الأميركي لم يتضح بعد، فيما تبقى المصلحة الإستراتيجية المشتركة بين بغداد وأربيل وواشنطن وطهران حاضرة في كل حسابات اللاعبين السياسيين.
وحذر “كريم” من تجاوز المهل الدستورية، مؤكداً أن الانتخابات الرئاسية مرتبطة مباشرة بتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ما يجعل مباحثات أربيل محطة مفصلية لاختبار قدرة القوى السياسية على تحويل الخلافات إلى تسويات تخرج الاستحقاق الرئاسي من دائرة التعطيل.
جدير بالذكر أن الأزمة السياسية في العراق بدأت بعد فشل البرلمان للمرة الثانية في انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الاستحقاق الذي يُعدّ شرطاً أساسياً لتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
وتأتي هذه الأزمة في ظل منافسة محتدمة بين القوى الكردستانية، حيث يترشح فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ونزار أميدي عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ضمن 19 شخصية تسعى للمنصب، ما يجعل الاتفاق على مرشح توافقي أمراً بالغ التعقيد.
ويمثل الانقسام الكردي أبرز العقبات في هذه المعادلة، إذ يصر الاتحاد الوطني الكردستاني على أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصته، بينما يدعو الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى فتح باب الترشيح أمام الأحزاب والمستقلين.
خلافات وتعقيدات داخلية
ويعكس هذا الخلاف التعقيدات الداخلية في الإقليم، الذي يمتلك تجربة ديمقراطية أقدم مقارنة ببقية العراق بعد 2003، رغم مرحلة الاقتتال الداخلي بين الحزبين خلال التسعينيات وما خلفته من تداعيات سياسية واجتماعية.
وعلى الصعيد الخارجي، شهد الملف العراقي تحولات مهمة مع رحيل المبعوث الأميركي مارك سافايا وتعيين توم براك بدلاً منه، وسط توتر حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وقد حذرت الولايات المتحدة العراق من أي دعم محتمل إذا أعيد اختيار المالكي، الذي تتهمه واشنطن بتأجيج الانقسامات الطائفية والسماح بصعود تنظيم داعش خلال فترة حكمه، ما يضيف بعداً جديداً للأزمة ويزيد الضغط على الأطراف العراقية لإيجاد حلول عاجلة.
وفي ظل استمرار التعثر البرلماني، يتجه وفد رفيع من “الإطار التنسيقي” إلى أربيل للقاء مسعود بارزاني، حيث يُتوقع مناقشة مجموعة مقترحات أو تسويات سياسية لحسم ملف رئاسة الجمهورية.
وتُعد هذه المباحثات محطة مفصلية لاختبار قدرة القوى السياسية على تحويل الخلافات إلى توافقات فعلية، بما يضمن احترام المهل الدستورية وربط الاستحقاق الرئاسي مباشرة بتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وسط حسابات دقيقة للمصالح الداخلية والإقليمية والدولية.






