تعهدت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقاً أو ممراً لأي اعتداءات تستهدف دول الجوار، وذلك في ظل تسارع حدة المواجهة الإقليمية والمخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع. وتزامن الموقف الرسمي العراقي مع تنفيذ ضربات جوية أمريكية-سعودية استهدفت مواقع وبنى لوجستية لفصائل مسلحة، مما دفع الأخيرة إلى التهديد بالرد ووضع السلطات في بغداد أمام اختبار معقد لفرض سيادة الدولة وضبط السلاح المنفلت.
تعهدات حكومية ولجنة أمنية لمواجهة التحديات
جاء الإعلان الرسمي العراقي عقب اجتماع أمني طارئ ترأسه رئيس الوزراء لبحث التطورات الميدانية:
التزام بالسيادة وحسن الجوار: شدد البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء على رفض العراق القاطع لزجه في المواجهات الإقليمية، والتزام القوات المسلحة بإحباط أي أنشطة تهدد أمن الدول المجاورة.
آليات تنفيذية عاجلة: أعلنت بغداد تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة التطورات الميدانية، وتأمين الحدود، والتعامل مع أي خروقات أمنية قد تمس الاستقرار الداخلي أو الإقليمي.
ضربات استباقية وتهديدات بالمواجهة
جاء هذا التحرك عقب تصعيد ميداني شهده الملف الأمني خلال الساعات الماضية:
استهداف منشآت النفط: جاءت الضربات الجوية بعد اتساع نطاق الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية داخل السعودية، والتي اتُهمت فصائل عراقية بالوقوف خلفها.
ضربات أمريكية-سعودية مشتركة: أعلنت واشنطن والرياض تنفيذ غارات دقيقة طالت مخازن أسلحة ومواقع لوجستية تابعة للفصائل، حيث أكدت مصادر سعودية رسمية أن الضربات استهدفت البنى العسكرية للتشكيلات المسلحة فقط دون المساس بالحكومة أو الشعب العراقي.
خسائر ومهلة للرد: أعلن الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصره وإصابة آخرين في غارات طالت مقرات بـ 7 محافظات، فيما أعلنت تشكيلات مسلحة منح الحكومة مهلة حتى منتصف أغسطس الجاري للتحرك السياسي، مهددة بشن هجمات ضد المصالح الأمريكية والسعودية.
ترأس رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السيد علي فالح الزيدي، اليوم السبت، اجتماعا طارئا لبحث التطورات الأمنية في المنطقة
وشدد سيادته خلال الاجتماع على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، وتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووجه… pic.twitter.com/FMPDsrZMSQ
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء 🇮🇶 (@IraqiPMO) August 1, 2026
تحديات حصر السلاح ومعادلة الحياد
تضع الأزمة الراهنة الحكومة العراقية أمام ملفات سياسية وأمنية شديدة التعقيد:
صعوبة ضبط الفصائل: يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي حرجاً بالغاً في السيطرة على الجماعات المسلحة التي باتت تمتلك ترسانات عسكرية متطورة تشمل المسيّرات والصواريخ، فضلاً عن نفوذها السياسي والمالي.
مخاطر التحول لساحة صراع: تسعى بغداد للمحافظة على سياسة النأي بالنفس، غير أن تشابك المصادر الميدانية وتحول بعض الفصائل إلى جزء من شبكة الردع الإيرانية يجعل الساحة العراقية إحدى أكثر مناطق التماس الإقليمي حساسية وقابلية للانفجار.






