أعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي مقتل القيادي البارز في تنظيم داعش، عمر عبد القادر بسام الملقب بـ”عبد الرحمن الحلبي”، خلال عملية نوعية نُفذت داخل الأراضي السورية بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وأوضح الجهاز أن العملية جاءت بعد متابعة استخبارية دقيقة استمرت لأشهر، تمكنت خلالها الفرق الأمنية من رصد تحركات الهدف وتحديد مكان تواجده، قبل أن تنفذ طائرات التحالف ضربة جوية حاسمة أنهت مسيرته الإرهابية.
مسؤول العمليات الخارجية و”الولايات البعيدة”
بحسب البيان الرسمي، كان “الحلبي” يتولى منصب مسؤول العمليات والأمن الخارجي في تنظيم داعش، وهو المنصب الذي يجعله أحد أبرز المخططين والمشرفين على نشاط ما يسمى بـ”الولايات البعيدة”.
وحمّله الجهاز مسؤولية الهجوم على السفارة الإيرانية في لبنان، إضافة إلى محاولات متكررة لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، جرى إحباطها بفضل تعاون استخباري دولي مكثف.
خسارة استراتيجية للتنظيم الإرهابي
أشار جهاز مكافحة الإرهاب العراقي إلى أن تصفية “الحلبي” تمثل خسارة استراتيجية كبيرة للتنظيم، نظراً لمكانته القيادية ودوره في التخطيط لشبكات داعش خارج المنطقة.
وأكد أن العملية تأتي ضمن سلسلة نجاحات نوعية أسفرت خلال الشهرين الماضيين عن قتل أكثر من ستة قياديين من الصف الأول في التنظيم، الأمر الذي أضعف بنيته العملياتية بشكل ملحوظ.
تعاون عراقي – دولي في الحرب على الإرهاب
شدّد البيان على أن هذه العملية لم تكن لتتحقق لولا التنسيق الوثيق بين العراق والتحالف الدولي، إضافة إلى الدعم القضائي العراقي الذي منح الغطاء القانوني لملاحقة الإرهابيين خارج الحدود.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس تصاعد مستوى الثقة بين بغداد وشركائها الدوليين، بما يعزز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الإرهابية العابر للحدود.
داعش بين الانكماش ومحاولات إعادة التمدد
يأتي مقتل “الحلبي” في وقت يواصل فيه تنظيم داعش محاولاته لإعادة ترتيب صفوفه عبر خلايا نائمة وشبكات تمويل سرية. لكن خبراء أمنيين يؤكدون أن الضربات الأخيرة ضد قياداته في سوريا والعراق تقلص بشكل كبير من قدرته على تنفيذ هجمات واسعة.
ويشير هؤلاء إلى أن التركيز على استهداف العقول المدبرة والمخططين الرئيسيين هو ما سيجعل التنظيم أكثر ضعفاً وعرضة للتفكك، رغم استمرار خطره كشبكة إرهابية عالمية.
ضربة تقطع شريان العمليات الخارجية
يرى الخبير الأمني العميد المتقاعد فاضل الشمري أن مقتل “الحلبي” يمثل “قطعاً لأحد أهم شرايين تنظيم داعش”، نظراً لكونه كان يدير ما يُعرف بـ”الولايات البعيدة” التي تمثل الأداة الرئيسية للتنظيم في استهداف مصالح دولية.
ويؤكد الشمري أن “فقدان شخصية بهذا الوزن يعطل شبكة العلاقات والاتصالات الخارجية، ويصيب التنظيم بالشلل المؤقت على الأقل”.
استهداف الرأس بدلاً من الذراع
يقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة د. هيثم عبد الله إن “العمليات الأخيرة ضد قيادات الصف الأول تعكس تغييراً نوعياً في التكتيك، حيث يتم استهداف العقول المخططة وليس فقط المنفذين”.
ويضيف أن “هذا النهج يحد من قدرة التنظيم على استعادة نشاطه بسرعة، لأنه لا يملك بسهولة بدائل مؤهلة لإدارة ملفات حساسة مثل التمويل الخارجي أو التخطيط لعمليات عابرة للحدود”.
رسالة ردع مزدوجة
يعتبر المحلل الاستراتيجي صلاح الزبيدي أن العملية تحمل رسالة ردع مزدوجة: أولاً إلى بقايا عناصر داعش بأنهم تحت المراقبة الدائمة حتى داخل سوريا، وثانياً إلى الرأي العام الدولي بأن العراق والتحالف قادران على ضرب أهداف عالية القيمة أينما وجدت.
ويشير الزبيدي إلى أن “هذا يعزز ثقة الشركاء الغربيين في القدرات العراقية، ويمنح بغداد ثق






