عاد ملف القرار الدولي 1701 إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي مع بدء المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، زيارة إلى إسرائيل للتشاور بشأن سبل تعزيز تنفيذ القرار وتثبيت تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية جنوب لبنان، وبقاء قوات الاحتلال في نقاط داخل الأراضي اللبنانية، مقابل تأكيد لبناني رسمي ومواقف صادرة عن «حزب الله» على الالتزام ببنود الاتفاق، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني.
ويظل جنوب لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات التوتر، مع انتشار متزايد للجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل»، مقابل غارات وتوغلات إسرائيلية متواصلة. وفي هذا المشهد المعقّد، يتجدد الجدل الداخلي حول مفهوم السيادة، وحدود القرار 1701، ودور المقاومة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الدولية مع الحسابات الإسرائيلية، لتضع لبنان أمام اختبار جديد لقدرة الدبلوماسية على منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
سيطرة إسرائيلية رغم الهدنة
وقال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إن زيارة هينيس بلاسخارت ستتضمن لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين؛ لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701، وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. حسب الشرق الأوسط.
وينص القرار 1701 الذي أنهى حرباً سابقة بين إسرائيل و«حزب الله» في 2006 على نزع الأسلحة من جنوب لبنان فيما عدا تلك التي يمتلكها الجيش، ونشر نحو 15 ألف جندي لبناني في الجنوب. وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل والجماعة اللبنانية في نوفمبر من العام الماضي بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة، وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.
وفي السياق ذاته، شدد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي، على أن “المقاومة التزمت بالحدّ الأقصى بتطبيق القرار 1701، وتعاونت بشكل كامل مع الدولة اللبنانية والجيش والجهات المعنية، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 27 تشرين من العام الماضي، وهذا الالتزام أقرّ به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، كما أكدته قيادة الجيش اللبناني وقيادة (اليونيفيل) التي شددت بدورها على عدم وجود أي دليل يثبت خرق المقاومة للاتفاق أو إدخال أسلحة إلى منطقة جنوب الليطاني”. حسب وكالات.
هل الدبلوماسية وحدها تحمي لبنان؟
وتابع: “لبنان، شعباً وجيشاً ومقاومة، قام بكل ما عليه، فيما يبقى المطلوب من العدو الإسرائيلي الالتزام بما يفرضه القرار 1701، عبر الانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف العدوان المتواصل. السيادة التي يُكثر البعض من المطالبة بها تبدأ أولاً بتحرير الأرض ووقف الاعتداءات وردع العدو عن التفكير بأي عدوان جديد، وما جرى خلال 77 عاماً من الاحتلال والاعتداءات يثبت أن الدبلوماسية وحدها لم تحمِ لبنان، وأن المقاومة كانت العامل الحاسم في منع العدو من تحقيق أطماعه”.
وأشار إلى أن “القرار 1701 ينص صراحة على منطقة جنوب الليطاني، أما ما عدا ذلك فهو شأن داخلي لبناني يُناقش ضمن تفاهم وطني شامل، وفي إطار استراتيجية دفاع وطني تحمي البلاد من الأخطار، وهو ما أكد عليه الأمين العام الشهيد، ويؤكد عليه الأمين العام الحالي مراراً”، واعتبر أن “الدعوات إلى حصر السلاح خارج هذا الإطار، وفي ظل التوحش الإسرائيلي والشراكة الأميركية الكاملة في العدوان، هي دعوات غير واقعية وتخدم أهدافاً خارجية”.
وشدد على أن “المقاومة تريد دولة قوية وعادلة، قادرة على حماية شعبها وإنصاف مواطنيها، وأنها ستكون دائماً خلف هذه الدولة وداعمة لها بكل الإمكانات، والهدف الأساسي هو حماية السيادة وتحرير الأرض، ليعيش اللبنانيون جميعاً بأمان تحت مظلة دولة عادلة وقوية، من دون رغبة بالاقتتال أو الفتنة، بل بتحمّل الدولة لمسؤولياتها الوطنية الكاملة”.
ميدانيا، يتوزع المشهد جنوب الليطاني بين انتشار متزايد للجيش اللبناني في البلدات المحاذية لخط التوتر، ودوريات لقوات اليونيفيل المكلفة بالمراقبة ومنع الخروقات الكبرى، في وقت تستمر فيه الغارات الإسرائيلية بدون أن تتمكن آلية مراقبة وقف إطلاق النار من ردعها بالكامل. حسب الجزيرة.
توغلات إسرائيلية برية
وتتعامل الحكومة اللبنانية مع هذه الآلية باعتبارها أداة احتواء ضرورية نجحت في الحد من بعض الضربات، لكنها تبقى عاجزة عن وقفها كليا، ما يستدعي بحسب المسؤولين دعما دوليا أوسع وضغطا سياسيا أكثر فاعلية. في المقابل، ينظر حزب الله إلى الآلية بتحفظ واضح، معتبرا أن عجزها عن الردع يشكل مدخلا إضافيا لفرض الشروط الإسرائيلية على لبنان.
أما إسرائيل، فترى أن تلك الآلية بلا جدوى رادعة، وتواصل عملياتها الجوية والبرية التي تصفها بالوقائية والمشروعة، بدون الاكتراث بالانتقادات الدولية. وبالتوازي مع الغارات الجوية، تشكو الحكومة والجيش في لبنان من توغلات إسرائيلية برية متواصلة جنوب البلاد.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد ندد مرارا باحتفاظ إسرائيل بـ5 نقاط داخل الأراضي اللبنانية، واصفا ذلك بالانتهاك المباشر للسيادة اللبنانية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. واعتبر سلام أن التوغلات الإسرائيلية التدريجية تقوض جهود الاستقرار والسلام في المنطقة، وتفرغ أي مساع دبلوماسية من مضمونها، في وقت يبقى فيه جنوب لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد.






