قبل أسابيع قليلة، كان الحديث عن إمكانية استعادة الديمقراطيين لمجلسي النواب والشيوخ يبدو سيناريو بعيداً. أما الآن، فقد أصبحت الخريطة الانتخابية أكثر تنافسية، مع تحول عدد من الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون تقليدياً إلى ساحات رئيسية للصراع على مستقبل الكونغرس.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تتركز الأنظار بصورة خاصة على مجلس الشيوخ، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بجميع المقاعد الديمقراطية المطروحة للانتخاب، وفق تحليل رويترز لخريطة السباق.
وتشير نماذج وتقديرات انتخابية مختلفة إلى أن عدداً من السباقات بات شديد التنافس، لكن هذه التقديرات تظل متغيرة مع اقتراب موعد التصويت، ولا تعني حسم أي من المقاعد قبل إدلاء الناخبين بأصواتهم.
مجلس الشيوخ.. أربع ولايات قد تكون حاسمة
يسيطر الجمهوريون حالياً على 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين يصوتان مع الديمقراطيين، وفق بيانات مجلس الشيوخ الأمريكي في يوليو/تموز 2026.
ولذلك فإن الطريق الديمقراطي إلى الأغلبية يمر عبر سلسلة من السباقات في ولايات جمهورية أو تنافسية، في مقدمتها ميشيغان وكانساس وكارولينا الشمالية، إلى جانب ولايات أخرى مثل ألاسكا وجورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.
وتضع رويترز تسعة سباقات في دائرة الاهتمام باعتبارها من المنافسات التي يمكن أن تؤثر في السيطرة على مجلس الشيوخ.
لكن كيف يمكن أن يتطور المشهد؟
ميشيغان.. سباق شديد الاستقطاب
في ميشيغان، يواجه الجمهوري مايك روجرز الديمقراطي عبدول السيد في سباق على مقعد مفتوح بعد إعلان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم ترشحه لولاية جديدة.
وأصبحت الولاية واحدة من أكثر ساحات المنافسة متابعة في انتخابات 2026.
وتظهر استطلاعات حديثة تقارباً في السباق؛ فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع أجرته Rasmussen Reports في الفترة بين 15 و22 سبتمبر تقدم السيد بفارق محدود على روجرز، بينما أظهرت استطلاعات أخرى نتائج متقاربة.
ويركز روجرز، بحسب تقارير صحفية، على استمالة الديمقراطيين والمستقلين، مع محاولة الحفاظ في الوقت نفسه على دعم القاعدة الجمهورية. أما حملة السيد فتسعى إلى تعبئة الناخبين الديمقراطيين في ولاية شهدت منافسات سياسية حادة خلال السنوات الأخيرة.
وهكذا أصبحت ميشيغان اختباراً مزدوجاً: للحزبين، ولقدرة كل منهما على جذب الناخبين خارج قاعدته التقليدية.
كانساس.. معركة في ولاية جمهورية تقليدياً
أما كانساس، فتقدم واحدة من أكثر المفاجآت السياسية إثارة للاهتمام في الخريطة الانتخابية الحالية.
يواجه السيناتور الجمهوري روجر مارشال الديمقراطي آدم هاميلتون في سباق أصبح أكثر تنافسية مما كان متوقعاً في بداية الدورة الانتخابية.
وتظهر الاستطلاعات الحديثة تبايناً في النتائج. فقد أظهر استطلاع Emerson College/Nexstar الذي أجري في سبتمبر تقدم هاميلتون بفارق محدود، بينما أعطى استطلاع آخر أجري في الشهر نفسه تقدماً لمارشال.
وهذا التباين هو أحد أسباب تحول كانساس إلى ولاية تحظى باهتمام وطني، رغم تاريخها الانتخابي الذي يميل بوضوح إلى الجمهوريين.
فإذا بقي السباق متقارباً حتى الأسابيع الأخيرة، فإن مجرد دخول كانساس دائرة المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ سيكون مؤشراً على اتساع الخريطة الانتخابية خارج الولايات المتأرجحة التقليدية.
كارولينا الشمالية.. مواجهة بين حاكم سابق ومرشح يحظى بدعم ترامب
في كارولينا الشمالية، يواجه الجمهوري مايكل واتلي الديمقراطي روي كوبر، الحاكم السابق للولاية.
السباق يدور على مقعد مفتوح بعد إعلان السيناتور الجمهوري ثوم تيليس عدم ترشحه لولاية جديدة. وكان فوز كوبر وواتلي في الانتخابات التمهيدية قد مهد لمواجهة نوفمبر التي توصف بأنها إحدى المنافسات الرئيسية على مجلس الشيوخ.
وتُظهر استطلاعات سبتمبر تقدماً متفاوتاً لكوبر، مع اختلاف واضح في حجم الفارق من استطلاع إلى آخر. فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع YouGov الذي شمل ناخبين مسجلين في الولاية تقدماً لكوبر، كما أظهرت استطلاعات أخرى نتائج في الاتجاه نفسه.
وفي المقابل، يدخل واتلي السباق مدعوماً بعلاقته السياسية بالرئيس دونالد ترامب، بعدما شغل سابقاً رئاسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري.
وهنا تبرز أهمية السباق: فهو لا يتعلق فقط بشخصية المرشحين، بل يختبر أيضاً قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بمقعد في ولاية تشهد منافسة متزايدة على المستوى الفيدرالي.
ولايات أخرى ترسم الطريق
ولا تتوقف الحسابات عند ميشيغان وكانساس وكارولينا الشمالية.
ففي ألاسكا، يواجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان منافسة معقدة في ظل وجود الديمقراطية ماري بيلتولا ومرشح آخر يحمل الاسم نفسه، في نظام انتخابي يعتمد التصويت بالترتيب.
وفي جورجيا، يخوض السيناتور الديمقراطي جون أوسوف معركة إعادة انتخاب في ولاية أصبحت من أهم ساحات المنافسة السياسية الأمريكية.
أما أيوا، فتشهد سباقاً على مقعد مفتوح بين الجمهوريين والديمقراطيين، بينما تعود أوهايو إلى دائرة الاهتمام مع محاولة الديمقراطي شيرود براون العودة إلى مجلس الشيوخ.
وفي تكساس، دخل السباق أيضاً منطقة أكثر تنافسية مما كان متوقعاً، مع مواجهة الديمقراطي جيمس تالاريكو للجمهوري كين باكستون. وتضع رويترز تكساس ضمن الولايات التي يمكن أن تؤثر في حسابات السيطرة على المجلس.
لكن استعادة مجلسي الكونغرس ليست مسألة استطلاعات فقط
رغم تغير خريطة المنافسة، فإن تحويل هذه المؤشرات إلى أغلبية فعلية يتطلب سلسلة من النتائج المتزامنة.
على الديمقراطيين، في حال أرادوا السيطرة على مجلس الشيوخ، الاحتفاظ بالمقاعد التي يدافعون عنها، ثم الفوز بعدد كافٍ من المقاعد الجمهورية. وفي مجلس النواب، تصبح الحسابات أكثر تعقيداً بسبب عدد المقاعد الكبير وتأثير إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدد من الولايات.
كما أن قدرة الحملات على جمع الأموال والإنفاق الإعلاني ستكون عاملاً مهماً في الأسابيع الأخيرة. وتشير تقارير حديثة إلى إنفاق انتخابي كبير من مجموعات مرتبطة بالحزبين، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسات متقاربة.
عامل ترامب يدخل كل سباق تقريباً
وتدور الانتخابات أيضاً في ظل حضور سياسي قوي لترامب، الذي يحاول الحفاظ على نفوذ الحزب الجمهوري في الكونغرس.
لكن علاقة المرشحين الجمهوريين بترامب ليست متطابقة في جميع الولايات. ففي بعض السباقات، يسعى المرشحون إلى الاستفادة من دعمه، بينما يحاول آخرون التأكيد على قضايا محلية أو الابتعاد عن بعض مواقفه الوطنية، بحسب تقارير صحفية عن الحملات الانتخابية.
وفي المقابل، يواجه الديمقراطيون تحدياً داخلياً يتمثل في التوتر بين التيارات المختلفة داخل الحزب، وهو ما أشارت إليه رويترز في تقرير عن الانتخابات المقبلة، خصوصاً في بعض الولايات التي تشهد سباقات متقاربة.
الخريطة لا تزال مفتوحة
قبل أسابيع من التصويت، تبدو المنافسة على الكونغرس أكثر اتساعاً مما كانت عليه في مراحل سابقة من الدورة الانتخابية.
لكن الاستطلاعات ليست نتائج انتخابية، كما أن النماذج الانتخابية تتغير مع ظهور استطلاعات جديدة، وتبدل معدلات الإقبال، وتطور الحملات والإعلانات والإنفاق السياسي.
ولهذا، فإن الصورة الأكثر وضوحاً ستتبلور تدريجياً خلال الأسابيع الأخيرة، عندما تبدأ الولايات المتأرجحة في حسم اتجاهاتها، ويصبح السؤال الأساسي ليس فقط أي حزب يستطيع جذب الناخبين، بل أيضاً أي حزب سيتمكن من تحويل ذلك الدعم إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر.





