في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل المعسكر الجمهوري من خسارة السيطرة على الكونغرس، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصوته مبكراً في ولاية فلوريدا، السبت، قبل عشرة أيام من انتخابات التجديد النصفي، التي قد تحدد قدرة إدارته على مواصلة تنفيذ أجندتها السياسية والتشريعية خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
وتوجّه ترامب إلى مركز اقتراع في ويست بالم بيتش، بالقرب من مقر إقامته في مارالاغو، حيث أدلى بصوته، قبل أن يواجه أسئلة الصحفيين بشأن قضايا الفساد التي تشكل أحد محاور النقاش الانتخابي.
وردّ الرئيس الأميركي باتهام الديمقراطيين بالفساد، قائلاً إن الجمهوريين يتعاملون بجدية مع هذه القضية، قبل أن يضيف: «لكن يجب أن تنظروا إلى الفساد الحقيقي، إنه فساد ديمقراطي».
وجاءت تصريحاته في سياق خطاب انتخابي يواصل فيه ترامب مهاجمة خصومه السياسيين، في وقت يخوض فيه حزبه اختباراً انتخابياً قد تكون له تداعيات مباشرة على مستقبل رئاسته.
اتهامات جديدة بتزوير الانتخابات تعيد شبح 2020
لم يقتصر حديث ترامب على مهاجمة الديمقراطيين، بل جدّد أيضاً مزاعمه بشأن نزاهة الانتخابات الأميركية، مستعيداً خطاباً رافق رفضه الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية عام 2020.
فالرئيس الجمهوري، الذي لم يقدم أدلة تثبت ادعاءاته بشأن وقوع تزوير واسع النطاق في تلك الانتخابات، أثار مجدداً الشكوك حول عملية التصويت، متوقعاً وجود بطاقات اقتراع غير صالحة في لوس أنجلوس، المدينة ذات الغالبية الديمقراطية الكبيرة.
وتعيد هذه التصريحات قضية نزاهة الانتخابات إلى واجهة المواجهة السياسية الأميركية، حيث تتداخل المنافسة على المقاعد البرلمانية مع الاتهامات المتبادلة بشأن سلامة الإجراءات الانتخابية.
ويكتسب هذا الخطاب أهمية إضافية مع اقتراب موعد الاقتراع، إذ قد تسهم الاتهامات المتعلقة بالتزوير في زيادة الاستقطاب السياسي، خصوصاً إذا جاءت النتائج على خلاف توقعات أحد الحزبين.
الكونغرس.. المعركة التي قد تقلب حسابات البيت الأبيض
تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية استثنائية بالنسبة إلى ترامب، إذ تأتي في منتصف ولايته الرئاسية الثانية، وفي مرحلة يسعى فيها الجمهوريون إلى الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الكونغرس.
وتشير الحسابات الانتخابية إلى أن الحزب الجمهوري يواجه احتمال خسارة مجلس النواب، مع بقاء السيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً موضع ترقب.
وتاريخياً، غالباً ما يواجه الحزب الذي يشغل البيت الأبيض صعوبات في انتخابات التجديد النصفي، إذ يستغل الحزب المعارض هذا الاستحقاق للتعبئة ضد الرئيس ومحاسبة إدارته على أدائها.
وفي حال فقد الجمهوريون أغلبيتهم في أحد المجلسين أو كليهما، فقد يجد ترامب نفسه أمام بيئة تشريعية أكثر تعقيداً، تجعل تمرير مشروعات القوانين وتنفيذ أجزاء من برنامجه السياسي أكثر صعوبة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد خسارة عدد من المقاعد، بل بإمكانية انتقال جزء من زمام المبادرة السياسية إلى الديمقراطيين، بما يحد من قدرة البيت الأبيض على التحرك بحرية خلال ما تبقى من الولاية.
صفقات العائلة تحت المجهر الديمقراطي
ولا تقتصر المخاطر التي تواجه ترامب على أجندته التشريعية، إذ قد تمتد إلى فتح جبهة جديدة من التحقيقات البرلمانية إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس.
فقد أعلن ديمقراطيون عزمهم التحقيق في الصفقات التي أبرمها الرئيس وأفراد من عائلته عبر الشركة القابضة العائلية منذ عودته إلى البيت الأبيض.
ومن شأن هذه التحقيقات، إذا أُطلقت، أن تضع المصالح التجارية لعائلة ترامب في صلب مواجهة سياسية جديدة، وأن تزيد الضغوط على إدارته في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية.
وتظل طبيعة هذه التحقيقات ونطاقها مرتبطين بالنتائج الانتخابية وبالترتيبات التي سيعتمدها الكونغرس المقبل، لكن مجرد احتمال فتحها يضيف بعداً آخر إلى أهمية السباق الانتخابي بالنسبة إلى الرئيس.
اختبار منتصف الولاية.. هل يحتفظ ترامب بأوراق القوة؟
بالنسبة إلى ترامب، لا تمثل انتخابات التجديد النصفي مجرد استحقاق دوري، بل اختباراً لقدرته على الاحتفاظ بالنفوذ السياسي داخل واشنطن، وضمان استمرار سيطرة حزبه على المؤسسة التشريعية.
فالفوز الجمهوري سيمنح البيت الأبيض فرصة لمواصلة الدفع بأجندته التشريعية، في حين قد تفتح الخسارة الباب أمام عامين من المواجهات مع الكونغرس، تشمل تعطيل مشاريع القوانين وتوسيع الرقابة البرلمانية والتحقيق في أنشطة الإدارة.
وبينما يحشد ترامب أنصاره بخطاب يركز على مهاجمة الديمقراطيين والتشكيك في نزاهة خصومه، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان الجمهوريون سيتمكنون من تحويل هذا الخطاب إلى أصوات تحافظ على أغلبيتهم.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى صناديق التصويت في الولايات الحاسمة، حيث لن تحدد النتائج التوازنات داخل الكونغرس فحسب، بل سترسم أيضاً حدود القوة السياسية المتاحة لترامب خلال المرحلة الأخيرة من ولايته.






