فتحت السلطات البريطانية تحقيقاً واسعاً بعد توقيف خمسة رجال قرب قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية، للاشتباه في ارتكاب مخالفات مرتبطة بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي.
وبينما لم تعلن السلطات البريطانية حتى الآن عن وجود صلة مؤكدة بين الموقوفين وإيران، قالت شرطة مكافحة الإرهاب إنها تبحث في عدة فرضيات، من بينها احتمال أن يكون أشخاص قد تصرفوا كوكلاء أو نيابة عن دولة أجنبية.
توقيف خمسة بريطانيين قرب القاعدة
بدأت الواقعة فجر الأحد، بعدما أبلغت الشرطة عن ثلاث مركبات بيضاء مشبوهة كانت تتحرك باتجاه القاعدة الواقعة في غلوسترشير، غربي إنجلترا.
وتدخلت الشرطة المسلحة، قبل أن توقف خمسة رجال بالقرب من قرية وِلفورد، حيث وُجهت إليهم في البداية شبهات تتعلق بمخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل أن يضاف إليها الاشتباه في التحضير لعمل إرهابي.
وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب لاحقاً أن الرجال الخمسة بريطانيون من سكان لندن، وتتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً.
وفي وقت لاحق الاثنين، أعلنت السلطات إطلاق سراحهم بكفالة، مع استمرار التحقيق وفرض قيود مشددة على تحركاتهم واتصالاتهم. وأكد رئيس شرطة مكافحة الإرهاب لورانس تايلور أن الإفراج عنهم لا يعني انتهاء التحقيق.
إجلاء عشرات الأسر وفحص المركبات
وأثار الحادث استنفاراً أمنياً واسعاً في المنطقة، إذ فرضت السلطات طوقاً أمنياً حول المركبات التي كانت قيد الفحص.
وأُجلي نحو 85 منزلاً بصورة احترازية، بينما تولى فريق متخصص في التخلص من المتفجرات فحص المركبات، قبل عودة السكان إلى منازلهم.
ولم تعلن الشرطة عن اكتشاف متفجرات جاهزة للاستخدام، فيما لا تزال طبيعة المواد أو المعدات التي أثارت الشبهات موضع تحقيق.
لماذا تبرز فرضية إيران؟
برز الاحتمال الإيراني في التحقيق بسبب الموقع الاستراتيجي لقاعدة فيرفورد ودورها في العمليات الجوية الأميركية المرتبطة بإيران.
وقال لورانس تايلور إن المحققين يدرسون «جميع الزوايا المحتملة»، بما في ذلك احتمال أن يكون النشاط قد نُفذ بواسطة أفراد يعملون، عن علم أو من دونه، لصالح دولة أجنبية. ولم يسمِّ تايلور إيران بشكل مباشر باعتبارها الجهة المسؤولة.
وبحسب رويترز، يولي المحققون اهتماماً بالفرضية الإيرانية في ضوء التهديدات السابقة التي صدرت عن الحرس الثوري الإيراني، والذي قال في يوليو/تموز إن قاعدة فيرفورد يمكن اعتبارها هدفاً مشروعاً بسبب استخدامها من جانب القوات الأميركية.
لكن وجود هذا التهديد السابق لا يشكل بحد ذاته دليلاً على ارتباط الموقوفين بالحكومة الإيرانية.
طهران تنفي أي تورط
من جانبها، نفت إيران بشكل قاطع أي علاقة لها بالحادث.
وقالت السفارة الإيرانية في لندن إن التكهنات التي تربط طهران بالاعتقالات لا أساس لها، رافضة ما وصفته بمحاولات الربط بين إيران والموقوفين الخمسة.
ولا تزال السلطات البريطانية، حتى الآن، دون إعلان رسمي عن هوية الجهة التي تقف وراء الحادث أو الدافع الذي كان يحرك المشتبه بهم.
قاعدة ذات أهمية للولايات المتحدة
تكتسب RAF Fairford أهمية خاصة بسبب استخدامها من جانب القوات الجوية الأميركية، إذ تُعد منذ سنوات نقطة مهمة لانتشار القاذفات الأميركية في أوروبا.
وقد استخدمت الولايات المتحدة القاعدة في سياقات عسكرية مرتبطة بعملياتها في الشرق الأوسط، الأمر الذي جعلها ذات أهمية مباشرة في سياق التوتر المتصاعد مع إيران.
وفي أعقاب الحادث، أكدت القوات الأميركية أنها تواصل تقييم الإجراءات اللازمة لحماية أفرادها ومنشآتها، من دون الكشف عن تفاصيل التدابير الأمنية المتخذة.
لندن تتجنب استباق نتائج التحقيق
ورفض وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج التكهن بالدافع وراء الحادث، مؤكداً أن التحقيق لا يزال جارياً.
وفي الوقت نفسه، شددت الحكومة البريطانية على ضرورة انتظار نتائج التحقيق، في وقت تعمل فيه الشرطة المحلية ووحدات مكافحة الإرهاب ووزارة الدفاع وأجهزة أخرى بصورة مشتركة على تحديد ملابسات الواقعة.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات بريطانية متكررة من محاولات مرتبطة بدول أجنبية لاستهداف مصالح أو أفراد على الأراضي البريطانية، ما يجعل احتمال وجود صلة خارجية أحد المسارات التي يدرسها المحققون، دون أن يعني ذلك ثبوتها في قضية فيرفورد.
التحقيق يدخل مرحلة جديدة
ومع إطلاق سراح الرجال الخمسة بكفالة، تدخل القضية مرحلة تحقيق أكثر اتساعاً، إذ تقول شرطة مكافحة الإرهاب إنها طورت مسارات جديدة للتحقيق وتسعى إلى تحديد طبيعة نشاط الموقوفين، وما كانوا يعرفونه، والدافع وراء وجودهم قرب القاعدة.
وبينما تتركز الأنظار على احتمال وجود صلة إيرانية، تظل عدة فرضيات قيد الدراسة إلى حين ظهور أدلة إضافية أو إعلان رسمي من السلطات البريطانية بشأن دوافع المشتبه بهم والجهة التي ربما تقف وراء المخطط المزعوم.






