أثار قرار فرج قعيم، وكيل وزارة الداخلية الليبية، القاضي بمنع عناصر الشرطة من إطلاق اللحى، موجة جدل حادة في الأوساط الليبية، فقد برّر قعيم خطوته بالسعي إلى “الحفاظ على المظهر الانضباطي الموحد” وهدّد المخالفين بعقوبات إدارية، الأمر الذي قوبل بسيل من الانتقادات على المنصات الاجتماعية.
اعتراضات شعبية واسعة
المعارضون للقرار اعتبروه تضييقاً غير مبرر على الحريات الشخصية لأفراد الشرطة، مؤكدين أن الانضباط لا يرتبط بالمظهر الخارجي بقدر ما يتعلق بالالتزام بالواجبات المهنية والقانونية.
وانتشرت تعليقات عديدة تنتقد ما وُصف بـ”محاولة فرض وصاية على خيارات شخصية”، فيما ذهب البعض إلى اعتبار القرار خرقاً لتقاليد دينية واجتماعية راسخة.
أصوات مؤيدة للانضباط
في المقابل، دافع آخرون عن القرار، معتبرين أن الشكل الموحد لرجال الأمن يعزز هيبة الجهاز الشرطي ويرسخ صورة الانضباط في الشارع الليبي.
ورأى مؤيدو التعميم أن وجود لحى متفاوتة الطول بين عناصر الشرطة قد يضعف من الصورة المؤسسية، مطالبين بإجراءات تحافظ على هيبة الدولة وأجهزتها.
تدخل القيادة العسكرية
أمام هذا الجدل المتصاعد، جاء تدخل الفريق صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي، ليحسم الموقف. فقد وجّه تعليمات مباشرة بإلغاء القرار، ما دفع قعيم إلى إصدار بيان رسمي مساء السبت يعلن فيه التراجع عن الحظر، والالتزام بما صدر عن القيادة العسكرية.
تجدر الإشارة إلى أن ليبيا سمحت منذ عام 2011 لعناصر الجيش والشرطة بإطلاق لحاهم، بقرار صادر عن وزارتي الدفاع والداخلية آنذاك، استجابة لطلب المفتي العام السابق الصادق الغرياني، وهو ما جعل قرار قعيم الأخير يتناقض مع الأعراف السائدة طوال السنوات الماضية، الأمر الذي فسر حدة الاعتراضات عليه.
دلالات سياسية واجتماعية
يرى مراقبون أن ما حدث يعكس حجم التداخل بين المؤسسة الأمنية والتجاذبات الاجتماعية والسياسية في ليبيا، حيث يمكن لقرارات شكلية متعلقة بالمظهر أن تتحول إلى قضية رأي عام.
كما يكشف التراجع السريع عن القرار عن نفوذ القيادة العسكرية في ضبط إيقاع مؤسسات الدولة، مقابل ضعف استقلالية بعض الأجهزة المدنية.
الأزمة أبعد من “اللحية”
يذهب محللون إلى أن الجدل حول إطلاق اللحية ليس سوى انعكاس لحالة الانقسام المجتمعي والسياسي في ليبيا. فبينما يرى تيار واسع أن الانضباط يتطلب فرض مظهر محدد، يتمسك آخرون باعتبار الحريات الفردية خطاً أحمر لا يجوز المساس به.
ويعتبر الخبراء أن مثل هذه القضايا الرمزية تكشف هشاشة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وتبرز التناقض بين الطابع العسكري للقرارات وبين طبيعة الدولة المدنية التي يسعى الليبيون لتثبيتها.






