تعكس تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك تحوّلاً لافتاً في طبيعة الخطاب النقدي داخل المؤسسة الإسرائيلية، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على تفاصيل إدارة العمليات، بل امتدت لتشمل جوهر الاستراتيجية السياسية والعسكرية للحرب. فحديثه عن “وهم الحسم” يسلّط الضوء على فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة والقدرات الفعلية، في ظل تعقيدات ميدانية وإقليمية تتجاوز الحسابات التقليدية.
وتكشف هذه التصريحات عن أزمة أعمق تتعلق بآليات اتخاذ القرار داخل الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، حيث يشير تجاهل التحذيرات العسكرية، بما فيها تلك المنسوبة إلى إيال زامير، إلى خلل في التوازن بين المؤسستين السياسية والعسكرية، وهو ما قد ينعكس سلباً على كفاءة إدارة الحرب واستدامة الجبهة الداخلية.
تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية
في هذا السياق، لا تبدو الأزمة مقتصرة على ساحة المواجهة مع حزب الله أو غيره من الأطراف، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي ذاته، مع تصاعد الضغوط على قوات الاحتياط، وتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وهو ما يعزز طرح باراك بأن الحسم العسكري، سواء في لبنان أو في مواجهة إيران، قد يكون خياراً غير واقعي في ظل المعطيات الحالية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، قد شن هجومًا حادًا على أداء الحكومة الإسرائيلية في إدارة الحرب الجارية، واصفاً إياها بأنها قائمة على “وهم كبير”، ومحذراً من أن حزب الله لا يمكن القضاء عليه عسكرياً. مضيفًا في تصريحات نقلتها القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، أن إدارة الحرب منذ بدايتها كانت معيبة بشكل أساسي، فضلا عن أن التوقعات بتحقيق حسم عسكري كانت غير واقعية.
وأشار إلى تحذيرات قدمها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي عرض على الحكومة ما وصفه بـ”عشرة خطوط حمراء”، محذراً من مخاطر قد تؤدي إلى انهيار الجيش من الداخل. وانتقد باراك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعدم تعامله بشكل كافٍ مع هذه التحذيرات.
تجنيد الحريديم
كما اتهم باراك الحكومة بسوء ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن مناقشات مجلس الوزراء ركزت على قضايا لا ترتبط مباشرة بالحرب، في حين لم يتم التعامل بشكل مناسب مع تحديات أساسية، مثل الضغط على قوات الاحتياط، وأوضاع السكان في المناطق الشمالية، والتأثيرات الاقتصادية على الشركات. حسب وكالة صفا.
وأكد أن أزمة نقص القوى البشرية لا يمكن حلها بسرعة، موضحاً أن إجراءات مثل تجنيد المتدينين اليهود المتشددين (الحريديم) تحتاج إلى وقت قبل أن تظهر نتائجها، وأن الحكومة فشلت في الاستعداد المسبق، بما في ذلك تعزيز التحصينات في المناطق الشمالية.
الحكومة تضلل الرأي العام
وأضاف باراك أن الحكومة تضلل الرأي العام بشأن سير الحرب وأهدافها، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، ما يسهم في تكرار أخطاء استراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع إيران. مشيرًا إلى أنه رغم استمرار العمليات العسكرية، فإن القيادة السياسية لم تحقق نتائج ملموسة، لافتاً إلى أن الأطراف الرئيسية في الحرب، بما في ذلك حماس وحزب الله وإيران، لا تزال قائمة.
وشدد باراك على أن حزب الله لا يمكن هزيمته بالوسائل العسكرية وحدها، معتبراً أن التسوية السياسية هي الخيار الوحيد القابل للتطبيق. كما استبعد إمكانية إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق نصر حاسم من خلال التصعيد العسكري.





