تشهد منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حالة من التوتر بعد اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال، الأمر الذي قوبل برفض عربي وأفريقي. وصعدت مصر موقفها الرسمي تجاه الاعتراف الإسرائيلي، مطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الأفريقي. إذ اعتبرت الخطوة الإسرائيلية انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديدًا مباشرًا لوحدة الأراضي الصومالية وللأمن القومي العربي والإفريقي.
وخلال كلمة ألقاها في الجلسة الوزارية لمجلس السلم والأمن الأفريقي، التي عُقدت افتراضياً لمتابعة تطورات الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على الرفض المصري القاطع لهذه الخطوة، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتقوّض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.
زعزعة الأمن الإقليمي والدولي
وأضاف أن التحرك الإسرائيلي الأحادي يهدد استقرار المنطقة، داعياً المجلس إلى الانعقاد العاجل للتعامل مع هذا الملف، والتأكيد بشكل واضح على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي إجراءات من شأنها زعزعة الأمن الإقليمي والدولي. مشيرًا إلى حساسية المرحلة التي تمر بها القارة الأفريقية، مؤكداً أن الظروف الراهنة تفرض مسؤولية جماعية لدعم المسارات السياسية والأمنية والتنموية، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعوب المتضررة من النزاعات، وفي مقدمتها الشعب الكونغولي.
ورحّب الوزير بتوقيع رئيسَي جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا على اتفاق السلام النهائي والاتفاق الإطاري للتكامل الاقتصادي الإقليمي في واشنطن مطلع الشهر الجاري، معتبراً الخطوة تطوراً مهماً نحو التهدئة وبناء الثقة، ومشدداً على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع.
وأعلن عن استعداد مصر الكامل للمساهمة في أي ترتيبات لبناء الثقة، استناداً إلى خبراتها المتراكمة في مجال حفظ السلام، ولا سيما من خلال مشاركتها الممتدة لسنوات في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وشدد وزير الخارجية المصري، على أهمية التهدئة ووقف أي تصعيد ميداني في شرق الكونغو، بما يهيئ بيئة مناسبة لمعالجة التحديات الأمنية والإنسانية، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، ويحول دون تفاقم الأوضاع الإنسانية وما تفرضه من أعباء جسيمة على المدنيين.
خطوة تهدف لخرق المنطقة الاستراتيجية
وتعقيبًا على الخطوة الإسرائيلية، قالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية، إن المزايا الاستراتيجية المهمة للغاية التي يتمتع بها إقليم أرض الصومال كان حافزا مهما لإسرائيل للتحرك وانتهاز فرصة التوتر في منطقة القرن الإفريقي وخرق السيادة الصومالية، سعيا لوضع قدمها في المنطقة الاستراتيجية التي تطل على خليج عدن وتتحكم في مدخل البحر الأحمر، والذي ينتهي بقناة السويس في مصر. حسب روسيا اليوم.
وأضافت أن تواجد إسرائيل في هذه المنطقة يجعلها أقرب إلى إيران، والحوثيين في اليمن، فضلا عن التحكم في حركة الملاحة باتجاه قناة السويس في مصر، مشيرة إلى أن إسرائيل تفكر في مجموعة فوائد مهمة سواء أمنيا أو اقتصاديا لما تتمتع به المنطقة من موارد كبيرة.
ووفقا لتصريحاتها لـ روسيا اليوم، شددت على ما تمثله الخطوة الإسرائيلية من تهديد للأمن القومي المصري، موضحة أن التسهيلات التي ستقدمها صومالي لاند، قد تشمل إتاحة إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، والتي قد تتضمنكذلك تسهيلات لإثيوبيا بشكل ضمني من خلال إسرائيل، وذلك بعدما سعت أديس أبابا العام الماضي بشكل علني إلى إنشاء ميناء بحري وقاعدة عسكرية، قبل أن تتصدى مصر لهذه الخطوة بقوة.
وفي ذات السياقـ، قال السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن إسرائيل من المؤكد أنها تستهدف من وراء هذه الخطوة التواجد عسكريا، مشيرًا إلى أن الموقع الاستراتيجي لصومالي لاند يمثل إغراء لعدة دول، هي: إسرائيل وإثيوبيا والإمارات وأمريكا، للتواجد في هذه المنطقة.
استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر
وأشار إلى أن خطورة هذا التحرك على الأمن القومي المصري والعربي والأمن في منطقة البحر الأحمر بشكل عام، وهو سبب رد الفعل السريع من الدول الأربع مصر وتركيا والصومال وجيبوتي، تنديدا بالاعتراف الإسرائيلي. موضحا أن “إسرائيل كدولة معادية، عندما تتواجد في جنوب البحر الأحمر وكذلك في شماله وكأنها تتحكم في البحر بقوات وقواعد عسكرية، فهذا يهدد الأمن القومي”. كما أن الخطوة ستؤثر اقتصاديا على مصر، لارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر بحالة الاستقرار في المنطقة.
وبحسب الدبلوماسي المصري، فإن التركيز على الصومال في الوقت الحاضر نتيجة التوترات في البحر الأحمر، مضيفا أن مساعي التواجد في الصومال ليس جديدا، فقد كانت هناك تشاورات في الكونغرس للاعتراف بأرض الصومال ولدعم إثيوبيا ليكون لها منفذ بحري وقاعدة عسكرية.
ولفت إلى التحالف الرباعي المقابل، المتمثل في مصر وتركيا وجيبوتي والصومال، موضحا أن لـ أنقرة مصالح سياسية واقتصادية مهمة في الصومال، فتتواجد بقاعدة عسكرية وتمتلك علاقات سياسية على درجة عالية من التشاور والتنسيق مع مقديشو، كما أن لها استثمارات ضخمة جدا هناك.






