تستمر السلطة الفلسطينية في محاولات حشد الدعم الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، في وقت تشهد فيه غزة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023. تأتي كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ80، التي تُعقد هذا العام تحت عنوان “معًا بشكل أفضل: 80 عامًا وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان”، في إطار هذه الجهود المتواصلة.
القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2025، والذي أيدته 145 دولة، يُظهر تحركًا دبلوماسيًا غير مسبوق من قبل السلطة الفلسطينية، حيث أُعطي الحق للرئيس محمود عباس لتقديم كلمته عبر تقنية “الفيديو”، بعد منع ممثلي دولة فلسطين من دخول الأراضي الأمريكية، إثر قرار واشنطن برفض منحهم تأشيرات الدخول. ورغم القيود المفروضة على حضورهم الشخصي، فإن هذا القرار يعتبر انتصارًا دبلوماسيًا للسلطة الفلسطينية، ويُعد شهادة على استمرار التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.
في خطابه، الذي كان مُنتظرًا في تمام الساعة الرابعة والنصف بتوقيت دولة فلسطين، سيستعرض الرئيس عباس تطورات الوضع الفلسطيني، بما في ذلك تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، والذي أسفر عن مئات الشهداء والجرحى، ويطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات على إسرائيل لوقف العدوان. كما يسعى عباس لتوضيح الموقف الفلسطيني من التحركات العسكرية الإسرائيلية والآثار السلبية لهذه الحرب على حياة المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات النزوح الجماعي التي تشهدها غزة.
على الرغم من الضغوط العسكرية الإسرائيلية، تبقى السلطة الفلسطينية متمسكة بموقفها السياسي الساعي لإيجاد حل سلمي قائم على العدالة وحقوق الإنسان. حيث تطالب القيادة الفلسطينية بضرورة تجديد الحوار الدولي حول القضية الفلسطينية، وضمان العودة إلى مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما تحرص على تأكيد موقفها الثابت في رفض أي تسويات جزئية أو حلول مؤقتة قد تضر بالقضية الفلسطينية، وتؤثر على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
من ناحية أخرى، يشير قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى استمرار تأييد أغلب دول العالم للقضية الفلسطينية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، وهو ما يعتبر في حد ذاته دعمًا سياسيًا قويًا لحقوق الفلسطينيين. لكن رغم هذا التأييد الواسع، يبقى موقف بعض القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، محوريًا في تحديد مسار الموقف الدولي من العدوان الإسرائيلي. وفي هذا السياق، تحاول السلطة الفلسطينية إيجاد سبل للضغط على هذه الدول لتغيير مواقفها، لا سيما في ظل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وهو ما ينعكس سلبًا على مصداقية المجتمع الدولي في تحركاته تجاه الحقوق الفلسطينية.
الخطاب المرتقب للرئيس عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل منصة هامة لتعريف العالم بتفاصيل الوضع في غزة، وتحفيز المجتمع الدولي للتحرك الجاد لإنهاء العدوان الإسرائيلي. وتشير السلطة الفلسطينية إلى أنها ستستمر في استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة، بما في ذلك المؤسسات الأممية، لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على أن هذا العدوان هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية في قطاع غزة.
رغم ما يحظى به الموقف الفلسطيني من تأييد دولي واسع في محافل الأمم المتحدة، تبقى التحديات كبيرة في تحقيق حلول عملية على الأرض، خاصة في ظل التأثيرات السلبية التي تتركها الضغوط السياسية والاقتصادية الإسرائيلية على المواقف الدولية، والتي تساهم في تقليص الخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية في تعزيز مكانتها على الساحة الدولية.






