تسلط نتائج التحقيق الذي أجرته وكالة أسوشيتد برس، الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في سياق الحرب الدائرة في قطاع غزة، إذ يكشف التحقيق عن دور منظمة استيطانية يهودية تُدعى آد كان في تنظيم رحلات جوية لنقل فلسطينيين من القطاع إلى دول خارج المنطقة.
ويأتي هذا الكشف في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي حول مستقبل سكان غزة، خصوصًا في ظل طرح أفكار تتعلق بما يُسمى “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من القطاع، وهي أفكار طُرحت سابقًا بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
شبكة تنظيمية معقدة
وبحسب التحقيق، فإن العملية لم تكن مجرد مبادرة إنسانية لنقل مدنيين من منطقة حرب، بل جرت عبر شبكة تنظيمية معقدة ضمت أفرادًا مرتبطين بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، عملوا تحت غطاء شركة خاصة لتنسيق الرحلات. وتشير الوثائق إلى أن نحو 380 فلسطينيًا غادروا قطاع غزة عبر هذه الرحلات إلى دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا، دون معرفة الكثير منهم بالجهة الفعلية التي تقف وراء تنظيمها.
وأظهرت التحقيقات أن المنظمة الاستيطانية، التي تدعم رؤية الرئيس الأمريكي في إعادة توطين الفلسطينيين، لعبت دورًا في ترحيل 380 شخصًا من غزة إلى خارجها.
ووفقًا للوثائق التي حصلت عليها أسوشيتد برس، فإن المنظمة ضمت في صفوفها ضباطًا وجنودًا إسرائيليين، عملوا متخفين تحت ستار شركة خاصة لتنظيم هذه الرحلات. فيما عبرت حكومة جنوب أفريقيا عن استنكارها لهذه الرحلات، ووصفتها بأنها جزء من “التطهير العرقي” ضد الفلسطينيين، سواء من الضفة الغربية أو قطاع غزة.
تهجير خفي
وقد أشار الفلسطينيون الذين وقعوا ضحية هذه العملية إلى أنهم لم يكونوا على علم بهوية الجهة المسؤولة عن تنظيم الرحلات، وكان كل ما يهمهم هو الهروب من حرب الإبادة التي ينفذها جيش الاحتلال في غزة. ووفقًا للوثائق، وقع العديد من هؤلاء الفلسطينيين على أوراق تعهدوا خلالها بعدم العودة إلى غزة.
من جانبها، امتنعت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية عن التعليق على الوثائق التي تم الكشف عنها. وفي رد مؤسس المنظمة الاستيطانية، عبر عن فخره بمساهمته في نقل الفلسطينيين إلى أماكن “أكثر أمانًا” بعيدًا عن غزة. حسب وكالة صفا.
وتشير المعطيات التي تكشفت إلى إسناد إسرائيلي واضح تم خلال مراحل نقل الركاب. ووفقا لمصادر أمنية في تل أبيب، فإن قوات الجيش الإسرائيلي رافقت الحافلات التي نقلت الفلسطينيين من غزة حتى معبر كرم أبو سالم، قبل نقلهم إلى مطار رامون جنوبا، ومنه إلى الخارج.
إسناد إسرائيلي مباشر
وزاد تزامن الحادثة مع إعادة إحياء مبادرات قديمة جديدة حول “الهجرة الطوعية من غزة” من حساسية الملف، بحسب ما أفاد الموقع الإلكتروني “والا”، الذي قال إن هذه الأفكار طرحت سابقا بدعم من إدارة ترامب ثم خفتت، وتعود اليوم لتطفو على السطح عبر وقائع ميدانية لا يمكن تجاهلها مثل رحلات غير واضحة المصدر، وجهات مبهمة تتولى التنظيم، وإسناد إسرائيلي مباشر في مراحل النقل، إلى جانب تصريحات في جنوب أفريقيا تتحدث عن أن الركاب “بدوا كمن طردوا من القطاع”.
هذا التحقيق يثير تساؤلات حول دور هذه المنظمة في الترحيل القسري، ويكشف عن العلاقات المعقدة بين المنظمات الاستيطانية والإجراءات السياسية التي تؤثر على حياة الفلسطينيين.





