تحولت تعاونية غذائية محلية في حي بروكلين بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى ساحة سجال سياسي وأخلاقي محتدم، مع اقتراب تصويت مرتقب على مقترح يقضي بمقاطعة منتجات إسرائيلية داخل المتجر. وبينما يرى مؤيدو الخطوة أنها تعبير عن موقف إنساني احتجاجًا على الحرب في غزة، يعتبرها معارضون تسييسًا لمساحة تعاونية يفترض أن تبقى بعيدة عن الانقسامات السياسية الحادة.
تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة في أمريكا
ويكشف الجدل الدائر داخل تعاونية “بارك سلوب” الغذائية، إحدى أكبر وأقدم التعاونيات في الولايات المتحدة، كيف أصبحت تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة حاضرة بقوة داخل المجتمع الأمريكي، ليس فقط في الجامعات والشارع السياسي، بل أيضًا في تفاصيل الحياة اليومية والمؤسسات المدنية المحلية، كما يعكس هذا الانقسام حجم التحولات التي يشهدها الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد النقاشات حول المقاطعة، وحدود العمل السياسي، ودور المؤسسات المجتمعية في التعبير عن المواقف الأخلاقية والإنسانية.
تُعد التعاونية – حسب صحيفة نيويورك تايمز – واحدة من أقدم وأكبر التعاونيات الغذائية في الولايات المتحدة، وتقدّم نفسها كمؤسسة اجتماعية تعاونية ذات توجه ليبرالي، ويبلغ عدد أعضائها نحو 17 ألف عضو، ما يجعلها مساحة ذات ثقل اجتماعي داخل المجتمع المحلي في بروكلين، ويدور التصويت حول مقترح يقضي بوقف بيع ما يقارب اثني عشر منتجًا إسرائيليًا داخل المتجر، في إطار موقف مرتبط بالاحتجاج على العدوان على غزة.
جدل بين مؤيدي ومعارضي المقاطعة
ويرى مؤيدو المقاطعة أن الخطوة تمثل موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا تجاه التطورات الجارية في المنطقة، والتي تصاعدت منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعه من حروب ممتدة في غزة ولبنان وإيران ومناطق أخرى. وتشير تقارير من داخل التعاونية إلى أن النقاش حول المقاطعة أصبح أحد أكثر القضايا إثارة للانقسام بين الأعضاء خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت اجتماعات عامة عديدة إلى ساحات جدل حاد بين مؤيدي ومعارضي المقاطعة.
وفي هذا السياق، قال العضو ديفيد لي، وهو من أعضاء التعاونية منذ أكثر من عقدين، إن بيئة التعاونية أصبحت “مشحونة أكثر من اللازم”، مضيفًا أن الجدل حول بيع المنتجات الإسرائيلية “هيمن على الاجتماعات لسنوات، ما أدى إلى إهمال قضايا أخرى مهمة كان ينبغي معالجتها”.
انتهاكات حقوق الإنسان
في المقابل، تقول أليس بار، وهي عضو منذ عام 1978 وتنتمي إلى مجموعة “أعضاء من أجل فلسطين”، إن المقترح يتماشى مع تاريخ التعاونية في اتخاذ مواقف سياسية وأخلاقية في قضايا مختلفة. وأوضحت أن التعاونية سبق أن شاركت في حملات مقاطعة متعددة خلال عقود سابقة، من بينها مقاطعة منتجات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان في دول وشركات مختلفة، معتبرة أن المقاطعة المقترحة اليوم تأتي ضمن النهج نفسه.
وأضافت أن ما يحدث يعكس، بحسب وصفها، “تفاوتًا في تطبيق المبادئ الأخلاقية داخل التعاونية”. ويعكس هذا الجدل داخل تعاونية “بارك سلوب” كيف امتدت تداعيات العدوان على غزة إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل المجتمعات الأمريكية، حيث تحولت حتى مؤسسات محلية مثل التعاونيات الغذائية إلى ساحات نقاش حاد حول السياسة الخارجية، والهوية، والمقاطعة، وحدود العمل السياسي داخل الفضاءات المدنية.




