كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة «ليست في حالة حرب مع فنزويلا»، في محاولة لاحتواء تداعيات التدخل العسكري الأخير الذي أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط تصاعد الجدل الداخلي والخارجي حول أبعاد الخطوة الأميركية وتداعياتها السياسية والاقتصادية.
انتخابات رئاسية في فنزويلا
وذكر ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أن فنزويلا لن تشهد انتخابات رئاسية جديدة خلال الثلاثين يوماً المقبلة، وأن الأولوية في المرحلة الحالية هي «إصلاح البلاد وإعادتها إلى الاستقرار»، قبل التفكير في أي استحقاق انتخابي، مضيفا: «لا يمكن إجراء انتخابات الآن، سيستغرق الأمر بعض الوقت لإعادة البلاد إلى عافيتها».
وكانت ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو، قد أدت اليمين الدستورية، رئيسة مؤقتة للبلاد، في وقت لا تزال فيه الحكومة الفنزويلية تعتبر مادورو الرئيس الشرعي، حيث ينص الدستور الفنزويلي على أن يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة في حال الشغور الدائم، على أن تُنظم انتخابات خلال 30 يوماً، غير أن الغموض لا يزال يلف موقف القيادة الجديدة من توصيف الوضع الدستوري القائم.
وكان ترمب قد لمح إلى احتمال تعويض شركات النفط الأجنبية العاملة في فنزويلا، في إطار خطة تهدف إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج النفطي وزيادتها، لافتا إلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لقطاع النفط قد تتم خلال أقل من 18 شهراً.
كما اعتبر الرئيس الأميركي أن الأمر سيتطلب إنفاقاً ضخماً بمليارات الدولارات، تتحمله الشركات في البداية قبل تعويضها لاحقاً عبر الحكومة الأميركية أو من خلال العائدات النفطية.
مصير الاستثمارات الأجنبية
وفي نفس الوقت، لا تزال الشكوك تحيط بسرعة تدفق الاستثمارات الأجنبية، في ظل عدم استقرار المشهد السياسي وحجم التكاليف المطلوبة لإعادة بناء قطاع الطاقة، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الرهان الأميركي على النفط الفنزويلي في المدى القريب.
وعلى الصعيد القضائي، مثل مادورو، البالغ من العمر 63 عاماً، أمام محكمة في نيويورك بعد يومين من اعتقاله مع زوجته في كراكاس، حيث دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه، خاصة المتعلقة بالاتجار بالمخدرات.
وقال مادرور أمام المحكمة: «أنا بريء، لست مذنباً»، مؤكداً أنه لا يزال يعتبر نفسه «رئيس جمهورية فنزويلا» وأنه «مخطوف» منذ الثالث من يناير/ كانون الثاني.
تحذيرات من الأوضاع الحالية
وسياسياً، أثار تدخل ترمب انتقادات حادة في الداخل الأميركي، إذ حذر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، من أن ما جرى في فنزويلا يمثل بداية «نهج خطير» في السياسة الخارجية، مشيراً إلى أن محاولات تغيير الأنظمة غالباً ما تكلف الأميركيين «دماً ومالاً».
وأضاف: «الشعب الأميركي لم يوقع على جولة جديدة من الحروب التي لا نهاية لها»، في إشارة إلى مخاوف من توسع التدخلات الأميركية خارج الحدود.






