تتزايد المخاوف من تحول الأزمة الصحية في المعتقلات الإسرائيلية، إلى تهديد مباشر لحياة المئات منهم، وذلك في ظل تصاعد التحذيرات الحقوقية من تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وتأتي هذه التحذيرات على خلفية تقارير تتحدث عن انتشار أمراض معدية، واستمرار الإهمال الطبي، وحرمان الأسرى المرضى من العلاج المتخصص، إلى جانب اتهامات بتصاعد سياسات التنكيل والتجويع والعزل داخل السجون.
وفي هذا السياق، يرى مختصون وحقوقيون أن ما يجري لا يمكن فصله عن المناخ السياسي والأمني الأوسع الذي تشهده المرحلة الحالية، وسط دعوات متكررة لتحرك دولي وضغط من الوسطاء الإقليميين لوضع ملف الأسرى ومعاناتهم الصحية والإنسانية على جدول أي مفاوضات جارية.
انتشار سريع للأمراض داخل سجون الاحتلال
حالات عدد من الأسرى وصلت إلى الخطورة نتيجة إصابتهم بتقرحات والتهابات شديدة وانتشار الحبوب على أجسادهم بشكل كبير، ولم يقدم لهم الاحتلال أي نوع من العلاج الحقيقي، بل يرفض نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، مما فاقم من أمراضهم وهدد حياتهم، بالإضافة إلى وجود العشرات من الأسرى المصابين بأمراض خطيرة كالسرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب، وهؤلاء لا يقدم لهم الاحتلال سوى المسكنات فقط، مما يهدد حياتهم بالموت في أي لحظة، حسب تصريحات رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر، لوكالة شهاب.
الأشقر، أكد أن السجون تعيش حالة غير مسبوقة من الاستهتار بحياة الأسرى، مع انتشار سريع للأمراض بينهم في ظل الإهمال الطبي المتعمد الذي يهدد حياتهم وصحتهم، مشيرًا إلى أن مرض “السكايبوس” ينتشر بين الأسرى، حيث يتعمد الاحتلال عدم عزل الأسرى المصابين في أقسام خاصة حتى يتم شفاؤهم، وإنما يبقيهم في نفس الغرف مع الأصحاء، مما يتسبب بالعدوى للآخرين.
الاحتلال يواصل تصعيد التنكيل والتعذيب بحق الأسرى واقتحام السجون بشكل متقارب ومتكرر وعنيف بهدف استنزاف الأسرى وخلق حالة من الخوف والرعب والذعر بينهم، لفرض مزيد من أشكال المعاناة المتفاقمة ودفعهم إلى حافة اليأس والانهيار. الاحتلال سوى المسكنات فقط، مما يهدد حياتهم بالموت في أي لحظة، حسب رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى.
أهداف سياسية وراء التصعيد بحق الأسرى
وأشار إلى أن الاحتلال يواصل سياسة التجويع بحق الأسرى، الأمر الذي بدا واضحاً على أجساد المحررين الذين خسر غالبيتهم نصف أوزانهم خلال فترة الاعتقال، حتى لو كانت لعدة أشهر، مما يجعل أجسادهم هزيلة ومناعتهم ضعيفة لا تستطيع مقاومة المرض.
ما يجري من تصاعد لعمليات التنكيل والتعذيب والانتهاك لحقوق الأسرى – وفقا للأشقر – ليست تصرفات فردية من ضباط السجون أو مسؤولين أمنيين محليين، إنما بتعليمات صارمة من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفة وعلى رأسهم المجرم بن غفير، الذي حاول خلال الفترة الماضية إظهار بطولاته الوهمية على الأسرى لرفع رصيده أمام “الناخب الإسرائيلي”. وتابع، “في اعتقادي كلما اقتربنا من انتخابات الاحتلال أكثر سنشهد مزيداً من التصعيد والتنكيل بحق الأسرى بهدف كسب الناخبين، حيث يستخدم هؤلاء المجرمون معاناة الأسرى كمادة دعائية”.
مخالفة المواثيق الدولية
وأشار إلى أنه على الرغم من ضعف الموقف الدولي ومؤسساته الحقوقية والإنسانية، إلا أنهم يعولون على أحرار العالم للتدخل لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والحد من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحقهم، والتي تخالف كل قواعد ونصوص المواثيق الدولية. وطالب الوسطاء قطر ومصر وتركيا بالضغط على الاحتلال لوقف هذه الجرائم بحق الأسرى، والتي تصاعدت بعد السابع من أكتوبر انتقاماً من الأسرى، وأن يضعوا ملفهم ومعاناتهم على طاولة المفاوضات التي تجرى في القاهرة.
من جانبه، أكد نادي الأسير الفلسطيني، أن حجم عمليات الاعتقال واستهداف النساء في الضفة الغربية يشهد تصاعدا متواصلا وغير مسبوق، حيث ارتفع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال ومعسكرات اعتقاله إلى نحو 95 أسيرة، وهو رقم سبق تسجيله خلال ذروة جريمة الإبادة الجماعية.
وذكر نادي الأسير الفلسطيني – وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” – أن هذا الارتفاع جاء عقب اعتقال قوات الاحتلال، فجر اليوم /الاثنين/، ثلاث نساء من بلدة كوبر شمال غرب رام الله ومدينة جنين ومخيم العين في نابلس، بينهن زوجة أسير، إضافة إلى اعتقال قوات الاحتلال أربع طالبات من جامعة بيرزيت الأسبوع الماضي، جرى نقلهن جميعا إلى معتقل المسكوبية، إضافة إلى اعتقال فتاة من رام الله تعاني إعاقة حركية.




