تطورات متسارعة يشهدها اليمن، تعكس تعقيد المرحلة وحساسية التوازنات السياسية والعسكرية، مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تشكيل لجنة عسكرية عليا استعدادًا لأي تصعيد محتمل في حال تعثر الحلول السلمية، بالتوازي مع تأكيده أولوية القضية الجنوبية ودعم مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية سعودية.
وتزامنت هذه الخطوات مع حراك شعبي واسع في عدن رفضًا لما تردد عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في مؤشر واضح على استمرار الانقسام في الرؤى بين المسار الرسمي الداعي إلى الحوار، وقطاع من الشارع الجنوبي المتمسك بالانتقالي كحامل سياسي لقضيته، ما يضع اليمن أمام مرحلة مفصلية تتقاطع فيها خيارات السياسة والأمن ومستقبل التسوية الشاملة.
تشكيل لجنة عسكرية عليا
وأعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».
جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».
وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».
مرجعيات المرحلة الانتقالية
وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».
وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».
وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.
الصمود في مواجهة الأخطار
وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.
وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.
طلب يمني من الإمارات
وفي سياق آخر، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية. مؤكدًا عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي. حسب الشرق الأوسط.
وشهدت مدينة عدن في اليمن، السبت، مظاهرة حاشدة تأييدا لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” بوصفه الحامل السياسي للقضية الجنوبية. وتوافد عشرات الآلاف من المتظاهرين من محافظات لحج والضالع وأبين للتأكيد على رفضهم ما أُعلن عنه من حل المجلس الانتقالي الجنوبي، والتأكيد على بقائه كممثل شرعي لمطالب الجنوب.
مظاهرات تندد بحل المجلس الانتقالي
وتم تنظيم المظاهرة في ساحة العروض بمدينة عدن، ورفع فيها المحتجون شعارات تطالب بانفصال جنوب اليمن. كما هتف المتظاهرون بعبارات تندد بحل المجلس الانتقالي وتشيد برئيسه عيدروس الزبيدي. وأكد مشاركون أن الحشد الجماهيري يمثل “تجديدا للتفويض الشعبي” للمجلس الانتقالي في مواجهة التطورات السياسية الأخيرة، فيما عكست الشعارات المرفوعة رفض الشارع الجنوبي لأي حلول منقوصة أو ترتيبات لا تنسجم مع تطلعاته وتضحياته.
من جهته، قال الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي: “لن نتعامل مع الإعلان عن حل المجلس.. غضب الجنوبيين لا يمكن التعامل معه إلا عبر المجلس، ويجب التعاطي بعقلانية مع صوت الجنوب اليمني. حسب سكاي نيوز عربية.






