شهدت الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية تصعيداً خطيراً خلال الساعات الماضية، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أربعة من جنوده، أحدهم بجروح خطيرة، إثر هجوم بطائرة مسيرة مفخخة استهدف قوة عسكرية في جنوب لبنان، في تطور يعكس تصاعد وتيرة المواجهات واتساع دائرة الاشتباكات على الحدود.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجنود المصابين جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج الطبي، فيما تم إبلاغ عائلاتهم بتفاصيل الحادث، وسط حالة استنفار متزايدة في صفوف القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود الشمالية في لبنان.
ويأتي الهجوم في ظل استمرار التوتر الأمني بين إسرائيل و«حزب الله»، مع تزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تمتد إلى العمق اللبناني والإسرائيلي معاً.
غارة تهز بيروت
وفي تصعيد غير مسبوق منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل الماضي، شنت القوات الإسرائيلية غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفة قيادياً بارزاً في «حزب الله»، وفق الرواية الإسرائيلية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العملية جاءت بتوجيهات مشتركة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، موضحاً أن الغارة استهدفت أحد قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» بهدف تصفيته.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد أسفرت العملية عن مقتل مالك بلوط، قائد الوحدة المستهدفة، إلى جانب عدد من المسلحين الآخرين، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من «حزب الله» بشأن نتائج الغارة.
وأثارت الضربة الجوية على الضاحية الجنوبية حالة من الترقب والقلق داخل لبنان، باعتبارها تمثل تحولاً لافتاً في قواعد الاشتباك، خاصة أنها استهدفت معقلاً رئيسياً للحزب في العاصمة بيروت.
توسيع القصف في الجنوب
وبالتزامن مع غارة بيروت، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، حيث نفذت سلسلة غارات وإنذارات عسكرية طالت مناطق متعددة، في إطار ما وصفته بتوسيع نطاق العمليات ضد مواقع «حزب الله».
وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة ميدانية في مدينة الخيام الجنوبية، أن الجيش الإسرائيلي لا يواجه «أي قيود على استخدام القوة» في الجبهة الشمالية، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية حتى إزالة جميع التهديدات المحيطة بالمستوطنات الشمالية.
وأضاف زامير أن القوات الإسرائيلية ستواصل «تعميق الضربات ضد حزب الله»، في إشارة إلى احتمال اتساع العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
كما أعلن أن الجيش الإسرائيلي قتل منذ بداية الحرب أكثر من ألفي عنصر من «حزب الله»، في تصريحات تهدف إلى إظهار حجم الخسائر التي تعرض لها الحزب منذ اندلاع المواجهات.
لبنان يتمسك بالسلام
وعلى الجانب السياسي، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن لبنان لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، وإنما إلى تحقيق السلام وفق شروط تحفظ السيادة اللبنانية وتضمن إنهاء التصعيد.
وأوضح سلام أن بيروت تطالب بحد أدنى من الضمانات قبل الدخول في أي مفاوضات جديدة، أبرزها وضع جدول زمني واضح لانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل.
وأشار إلى أن لبنان مستعد لتطوير خطة حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة قد تشكل أحد أبرز الملفات المطروحة في أي مفاوضات مستقبلية ترعاها واشنطن.
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن الظروف الحالية لا تزال غير مناسبة لعقد لقاءات سياسية رفيعة المستوى، رغم وجود اتصالات وتحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء الموقف ومنع تفجر الأوضاع بشكل أكبر.
مخاوف من انهيار التهدئة
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة مع عودة الضربات الإسرائيلية إلى العمق اللبناني واستمرار الهجمات المتبادلة على الحدود.
كما تثير العمليات العسكرية المتواصلة مخاوف متزايدة من احتمال انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة، في ظل التصعيد المتبادل وغياب أي مؤشرات واضحة على التهدئة الميدانية.
وتحاول أطراف إقليمية ودولية احتواء التصعيد، خشية أن يؤدي انفجار الجبهة اللبنانية إلى تداعيات خطيرة على أمن المنطقة بأكملها، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة والصراع الإيراني – الإسرائيلي.
ومع اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية وتزايد الحديث عن استهداف قيادات ميدانية بارزة داخل «حزب الله»، تبدو الجبهة الشمالية لإسرائيل مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.
وفي المقابل، يواصل «حزب الله» إرسال رسائل ميدانية تؤكد قدرته على استنزاف القوات الإسرائيلية عبر الطائرات المسيرة والهجمات الحدودية، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التهدئة المشروطة والانفجار العسكري الشامل.
وبين الضغوط الدولية والتحركات السياسية والتصعيد العسكري المتسارع، تبقى الساحة اللبنانية معلقة على توازن هش قد ينهار في أي لحظة، إذا فشلت الجهود الرامية إلى إعادة تثبيت قواعد الاشتباك ومنع توسع المواجهة.




