يسجل لبنان أحد أسرع المعدلات العالمية ارتفاعاً في إصابات السرطان والوفيات الناجمة عنه، في وقت تتضافر فيه تبعات القصف الإسرائيلي مع الانهيار الاقتصادي وتفاقم التلوث الجوي لخنق نظام صحي ينزف كفاءاته، ممّا يهدد حياة الآلاف من المرضى العاجزين عن استكمال خططهم العلاجية.
شلل بالقطاع الصحي ونزوح قسري تحت القصف
كشف وزير الصحة اللبناني، الدكتور ركان ناصر الدين، خلال مشاركته في مؤتمر “أسكو 2026″، عن أبعاد الضرر الذي ألحقته الحرب بالخدمات الطبية:
خروج المنشآت من الخدمة: خروج 15% من المستشفيات المخصصة لعلاج الأورام عن الخدمة، وتوقف 25% من الصيدليات المشاركة في برنامج “أمان” المخصص لتوفير العلاج الكيميائي.
انقطاع العلاج عن النازحين: اضطرار أكثر من 1283 مريض سرطان لمغادرة منازلهم وتفويت جلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي جراء القصف وتضرر أجنحة معالجة الأورام.
Economic collapse, mass smoking and worsening air pollution have combined to give Lebanon — a country once known as the region’s leader in healthcare – the fastest-growing cancer burden anywhere. @MEdwardsJO and @joaosousa report:https://t.co/zgWHzZij0c pic.twitter.com/nYy2hM0g8g
— New Lines Magazine (@newlinesmag) July 31, 2026
أرقام صاعدة وتدهور اقتصادي وبيئي
تتقاطع التحديات الميدانية مع أزمة هيكلية مزمنة يعاني منها القطاع الصحي منذ سنوات:
قفزة قياسية في الإصابات: أظهرت دراسة نُشرت في دورية “ذا لانسيت” ارتفاع إصابات السرطان في لبنان بنسبة 162% والوفيات بنسبة 80% بين عامي 1990 و2023، مع تسجيل 13,034 إصابة جديدة و7,307 وفيات عام 2022 وفق بيانات المرصد العالمي للسرطان.
نزيف الكفاءات والغلاء: تسبب الانهيار الاقتصادي منذ 2019 في هجرة واسعة للأطباء والممرضين، مع عجز شريحة واسعة من السكان عن تحمّل تكاليف الفحوص والأدوية الباهظة.
انبعاثات مولدات الديزل: أدى الانقطاع المزمن للكهرباء إلى انتشار واسع لمولدات الديزل الخاصة، ما رفع مستويات تلوث الهواء ومخاطر التعرض للسرطانات في المناطق المكتظة.
التدخين الصامت وحملات الكشف المبكر
ارتفاع معدلات الاستهلاك: يُصنف التبغ كأحد العوامل الرئيسية لانتشار المرض؛ إذ يدخن نحو ثلث السكان وفق منظمة الصحة العالمية، مما يرفع نسب سرطانات الرئة والمالية والمثانة.
مبادرات التوعية: أطلقت وزارة الصحة العامة بالتعاون مع شركة “أسترازينيكا” حملة وطنية للوقاية والكشف المبكر عن سرطان الرئة تحت شعار: «أقلع عن التدخين، اختر السلامة، اكتشف مبكراً قبل فوات الأوان».






