في إطار جولة آسيوية موسعة شملت ماليزيا وكوريا الجنوبية وتوجت بزيارة رسمية إلى إندونيسيا، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسائل سياسية وأمنية حازمة خلال مؤتمر صحفي مشترك في العاصمة جاكرتا مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو. وركزت المباحثات الثنائية على حسم موقف القاهرة تجاه أشد أزمات الشرق الأوسط والقرن الأفريقي تعقيداً، واضعة خطوطاً حمراء أمام التحديات التي تمس الأمن القومي المصري والإقليمي.
لا استقرار بلا دولة فلسطينية.. ورفض قاطع لمخططات التهجير
احتل الملف الفلسطيني صدارة المحادثات المعمقة في جاكرتا؛ حيث جدد الرئيس السيسي التأكيد على أن إرساء السلام الشامل والاستقرار الدائم في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر تسوية عادلة وعاجلة تكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكدت القاهرة موقفها الحاسم والرافض تماماً لأي محاولات تسعى لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه التاريخية، أو فرض تغييرات ديموغرافية قسرية، أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية. كما شجب الرئيس المصري الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية، مشدداً على أن إنهاء المأساة الإنسانية يتطلب النفاذ الكامل والمستدام واللامشروط للمساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المستحقين داخل القطاع.
الأمن القومي في قلب المباحثات: نهر النيل والبحر الأحمر
ولم تقتصر المباحثات على ملفات الشرق الأوسط التقليدية، بل امتدت لتشمل أزمات القرن الأفريقي واستقرار الملاحة البحرية. وأعرب الرئيس السيسي عن دعم مصر الكامل لكافة المبادرات والجهود المخلصة الهادفة إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في منطقة القرن الأفريقي والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بما يصون حرية وسلامة التجارة والملاحة الدولية ويحمي الاستقرار الإقليمي من التهديدات المتزايدة.
وعلى صعيد الملف المائي الذي يمثل القضية الحيوية الأولى لمصر، أعاد السيسي التذكير بالموقف المصري الثابت والمبدئي بشأن الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة للشعب المصري، مؤكداً أنه يشكل شريان الحياة وقضية أمن قومي مباشر لا يقبل المساومة أو التهاون تحت أي ظرف.
تعزيز الشراكات الإسلامية والدولية
تأتي هذه التصريحات الحازمة من العاصمة الإندونيسية لتؤكد حرص مصر على التنسيق مع القوى الإسلامية والدولية الكبرى ذات الوزن الثقيل كإندونيسيا، لحشد الدعم السياسي والمؤسسي للمواقف العربية والإسلامية العادلة. وشهدت الزيارة توقيع عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات متعددة، لتُبرز كيف تدمج السياسة الخارجية المصرية بين فتح آفاق الشراكات الاقتصادية الآسيوية وحماية ثوابت الأمن القومي العربي والمائي.






