شهد جنوب لبنان موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية العنيفة، أسفرت عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً وجريحاً، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية. واستهدفت الضربات بلدات جبشيت وتول وحاروف، مخلفة دماراً واسعاً في المنازل السكنية، في مشهد يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة العمليات العسكرية.
وبحسب المعطيات الأولية، سقط 9 قتلى وأصيب 13 آخرون، وسط حالة من الذعر بين المدنيين، في ظل استمرار القصف وتوسع نطاقه ليشمل مناطق متعددة في الجنوب.
إسرائيل تعلن استهداف مواقع لـ«حزب الله»
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارات استهدفت مواقع تابعة لـحزب الله في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار عملياته العسكرية في المنطقة.
وفي تطور لافت، أقر الجيش الإسرائيلي بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة له بعد تعرضها لصاروخ أرض-جو أطلقه الحزب، ما يشير إلى تصاعد مستوى المواجهة وتطور أدوات الاشتباك بين الطرفين.
والتصعيد لم يقتصر على المواقع العسكرية، بل طال فرق الإغاثة، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد قتلى القطاع الصحي إلى 103 خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حادثة أثارت صدمة واسعة، استهدفت غارتان متتاليتان بلدة مجدل زون، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص، بينهم 3 من رجال الإسعاف الذين كانوا يحاولون إنقاذ مصابي الغارة الأولى. كما أكد الدفاع المدني مقتل 3 من عناصره بعد أن حوصروا تحت الأنقاض.
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام وصف استهداف المسعفين بأنه “جريمة حرب جديدة”، معتبراً أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
انتهاكات مستمرة رغم وقف النار
وفي سياق متصل، أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون استمرار الغارات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه العمليات تمثل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد عون أن الانتهاكات لم تتوقف، بل تشمل هدم المنازل وأماكن العبادة، مع ارتفاع مستمر في أعداد الضحايا، داعياً المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف استهداف المدنيين والفرق الإنسانية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه لبنان من حالة جمود سياسي وأمني، حيث لا تزال المفاوضات المرتقبة مرهونة بتنفيذ كامل لوقف إطلاق النار.
وشدد الرئيس اللبناني على أن أي مسار تفاوضي لن يبدأ قبل التزام إسرائيل الكامل بالهدنة، مؤكداً أن “الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، وليس التصعيد العسكري”.
في المقابل، تظل الأوضاع على الأرض قابلة للاشتعال في أي لحظة، خاصة مع استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله، ما ينذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
الجنوب على صفيح ساخن
مع استمرار القصف وسقوط الضحايا، يبدو جنوب لبنان أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتآكل الهدنة تدريجياً تحت وطأة الضربات المتبادلة.
وبين التصعيد العسكري والتحذيرات السياسية، يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر، في مشهد يعكس هشاشة الاستقرار، ويطرح تساؤلات حادة حول مستقبل الأوضاع في المنطقة وإمكانية احتواء الأزمة قبل انفجارها بشكل أوسع.




