عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في العراق، مع تصعيد لافت في خطاب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تزامن مع اقتراب إنهاء مهمة التحالف الدولي وتسلم قاعدة عين الأسد، واحتدام الجدل البرلماني حول قانون تنظيم الحشد الشعبي. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تمضي الحكومة نحو تفكيك السلاح خارج إطار الدولة وترسيخ السيادة، أم تعيد إنتاج الإشكال بصيغ مؤسسية جديدة توازن بين الضغوط الإقليمية وحسابات الاستقرار الداخلي؟
مخطط إسرائيل الشيطاني
من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأحد، إن حصر السلاح بيد الدولة يسهم في تثبيت السيادة، موضحًا أن حصر السلاح «ليس استهدافاً للعراق، بل حماية ونزعاً لذرائع من يريد أن يعتدي عليه»، مشيرًا إلى أن إسرائيل تريد تنفيذ «مخططها الشيطاني»، وتعلم أن العراق يمثل الحجر الأساس في استقرار المنطقة.
وتابع: «وصلنا إلى إنهاء التحالف الدولي بالعراق، وسنتسلم قاعدة عين الأسد خلال هذه الأيام». وقال السوداني خلال حفل تأبيني أقامه «الحشد الشعبي» في الذكرى السادسة لمقتل القيادي أبو مهدي المهندس وقائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني بغارة أميركية عام 2020، إن «الحكومة حريصة خلال مدة عملها على تعزيز قوة العراق واستقلاله وسيادته وحمايته من كل خطر»، مشيراً إلى «جهود الحكومة لاستكمال السيادة الوطنية، التي أثمرت عن اتفاق بإنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى علاقات ثنائية، وتسلم قاعدة عين الأسد خلال أيام قليلة».
في هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي، جواد الدهلكي إن “المرحلة المقبلة ستتجه نحو تسليم السلاح وليس مجرد حصره، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، عبر آليات تنفيذية تدار من قبل الدولة وبإشراف مباشر من المؤسسات الأمنية”. مشيرًا إلى أن “الاتجاه الحالي يشير إلى تسريح الأفراد بشكل كامل، وليس الإبقاء عليهم ضمن تشكيلات مسلحة موازية، وهو ما يمثل تحولا عن الصيغ السابقة التي أبقت السلاح مخزناً أو قابلاً للاستخدام في أي وقت”. حسب إرم نيوز.
التأثير السياسي لقادة الفصائل
بدوره، قال الباحث السياسي علي ناصر إن “الآلية حتى الآن غير واضحة، سواء على مستوى الحكومة أو عبر تشريعات صادرة عن مجلس النواب، فيما يتعلق بدمج الفصائل أو تسليم السلاح”. موضحًا أن “العديد من الفصائل منضوية أصلاً تحت هيئة الحشد الشعبي، التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، ما يجعل الملف أكثر تعقيداً من الناحية الفنية والعسكرية”. حسب إرم نيوز.
وأشار إلى أن الضغوط الأميركية في هذا الاتجاه تبدو فوضوية من وجهة نظر أطراف عراقية، خاصة في ظل التأثير السياسي الكبير لقادة فصائل يمتلكون تمثيلاً نيابياً واسعاً. لكن مصدراً مطلعاً على كواليس الاجتماعات التي عُقدت في وزارة الدفاع العراقية، بين رئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله مع الملحق العسكري الأميركي ستيفاني باغلي، فإنه تم الاتفاق على مبدأ تسليم سلاح الفصائل إلى وزارة الدفاع العراقية.
وأوضح المصدر الذي طلب حجب اسمه أن “الاتفاق يتضمن توزيع الأسلحة وفق الاختصاص، بحيث تُسلم الطائرات المسيّرة للقوة الجوية، والأسلحة الخفيفة إلى الصنوف المعنية، فيما تتولى وزارة الدفاع إدارة الأسلحة الثقيلة”. حسب إرم نيوز.
وأضاف أن الرؤية الأميركية لا تفرق حتى الآن بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، وهو ما يشكل إشكالية كبيرة للعراقيين، فضلاً عن امتلاك واشنطن معلومات تفصيلية عن الرواتب والتمويل، ما يضع الحكومة أمام مأزق حقيقي في حال انكشاف كل المعطيات دفعة واحدة”.
رسائل سياسية متعددة الاتجاهات
وتروج شخصيات مقرّبة من الميليشيات العراقية إلى سيناريو يقوم على دمج هذه التشكيلات داخل هيئة الحشد الشعبي، مع تسليم السلاح إلى مخازن الحشد، باعتباره المسار الأكثر قابلية للتطبيق في المرحلة الراهنة. غير أن هذا الطرح يُوصف، بحسب تقديرات مختصين في الشأنين الأمني والسياسي، بأنه مسار “ملغوم”، نظراً لما يحمله من تعقيدات قانونية وسياسية، واحتمالات إعادة إنتاج الإشكال نفسه بصيغة مؤسسية مختلفة، بدل إنهائه بشكل تام.
وتشير المعطيات إلى أن الرؤية المطروحة لا تقتصر على الجانب الداخلي فقط، بل تأتي في سياق رسائل سياسية متعددة الاتجاهات، إذ مثل الإعلان الصادر عن قوى داخل الإطار الشيعي بدعم حصر السلاح بيد الدولة على أنه محاولة لإظهار جدية في التعامل مع هذا الملف، ولاسيما أمام الولايات المتحدة، التي تضع قضية الميليشيات المسلحة في صدارة أولوياتها في العلاقة مع بغداد.
وبحسب المعلومات، فإن هذا التوجه يؤشر أيضاً تبلور تيار داخل الإطار الشيعي يدفع باتجاه تحييد العراق عن صراعات إقليمية مفتوحة، وتجنب الانخراط في مواجهات مرتبطة بملفات إيرانية – أميركية أو إيرانية – إسرائيلية، مع وجود إشارات إلى انضمام شخصيات نافذة إلى هذا المسار، بما يعزز ثقله داخل المعادلة السياسية. حسب إرم نيوز.






