في تطور جديد للمشهد الإيراني، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي أن بلاده «لا تريد الحرب»، لكنها في المقابل «لن تتسامح مع مثيري الشغب والمجرمين في الداخل»، متهماً الولايات المتحدة بالوقوف وراء موجة الاضطرابات التي تشهدها إيران، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته داعياً إلى «البحث عن قيادة جديدة» في طهران.
استمرار موجة الاحتجاجات
وفي ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات، قال خامنئي إن واشنطن أطلقت ما وصفه بـ«الفتنة» عبر تحضيرات وأدوات متعددة لخدمة أهدافها الخاصة، معتبراً أن هذه التحركات «لا تكفي» لتحقيق غاياتها، ومشدداً على أن الولايات المتحدة «يجب أن تُحاسَب» على أفعالها.
ونقل الموقع الرسمي للمرشد الإيراني قوله إن بلاده «تعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً» بسبب ما وصفه بسقوط ضحايا وخسائر بشرية، إضافة إلى الاتهامات التي وُجهت إلى الشعب الإيراني.
وفي إقرار لافت، اعترف خامنئي للمرة الأولى بسقوط «آلاف عدة من الأشخاص» خلال الاحتجاجات الأخيرة، في تصريح يعكس حجم الاضطرابات واتساع رقعتها.
تعليق ترامب يثير الغضب
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات لموقع «بوليتيكو»، إن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، محمّلاً خامنئي المسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» للبلاد، في إشارة إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة والاضطرابات المتواصلة.
وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في ظل تصاعد الضغوط الدولية على طهران، وتزايد المخاوف من انزلاق المشهد نحو مزيد من التصعيد السياسي وربما الأمني، وسط تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الاستقرار الداخلي في إيران، وإلى أي مدى يمكن أن تمضي المواجهة الكلامية بين طهران وواشنطن في المرحلة المقبلة.
كماتتأتي صريحات المرشد الإيراني علي خامنئي في وقت تشهد فيه إيران واحدة من أعنف موجات الاحتجاجات منذ سنوات، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب حالة احتقان اجتماعي وسياسي متراكمة.
مطالبات بتحسين المعيشة
وقد اتسعت رقعة التظاهرات لتشمل عدداً من المدن الكبرى، وسط مطالبات بتحسين مستوى المعيشة وإصلاحات سياسية، قابلتها السلطات بإجراءات أمنية مشددة.
وتزامنت الاضطرابات الداخلية مع تصعيد في الخطاب بين طهران وواشنطن، حيث تتهم القيادة الإيرانية الولايات المتحدة وحلفاءها بالعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي ودعم ما تصفه بـ«الفوضى المنظمة».
وفي المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية هي السبب الرئيسي في الأزمات المتلاحقة، مؤكدة دعمها لما تسميه «تطلعات الشعب الإيراني» نحو التغيير.
ويأتي هذا التوتر في ظل جمود سياسي واقتصادي تعيشه إيران نتيجة العقوبات الغربية المستمرة، التي أثقلت كاهل الاقتصاد وقلّصت قدرة الحكومة على احتواء التداعيات الاجتماعية.
ومع تصاعد حدة التصريحات من الجانبين، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة الكلامية والضغوط المتبادلة إلى تعقيد فرص التهدئة، وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر اضطراباً على المستويين الداخلي والإقليمي.






