لقي شخص مصرعه بينما أصيب ثلاثة آخرين، أمس الأربعاء، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة بيت ليف التابعة لقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، في تطور يُعد خرقًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
صواريخ من إسرائيل على جنوب لبنان
وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية، فإن طائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخًا على باحة منزل سكني، ما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية الحصيلة الأولية التي شملت شهيدًا وثلاثة جرحى، من دون الكشف عن هوياتهم.
في المقابل، ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على “إكس”، أن الغارة استهدفت أحد عناصر قوة الرضوان التابعة لحزب الله.
تصعيد جديد خلال 24 ساعة
ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من 24 ساعة على غارة إسرائيلية مماثلة في بلدة شبعا، أسفرت عن مقتل شخصين، وسط تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحزب الله حول خرق الهدنة واستهداف المدنيين.
وتشهد الحدود اللبنانية الجنوبية حالة من التوتر المزمن منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي تصاعد ليأخذ شكل حرب موسعة في سبتمبر/أيلول 2024، أسفرت عن أكثر من 4 آلاف قتيل و17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح مليون و400 ألف شخص.
اتفاق وقف إطلاق النار
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سجلت وكالة الأناضول، استنادًا إلى بيانات رسمية، أكثر من 3 آلاف خرق إسرائيلي، خلفت 209 قتلى و504 جرحى.
ورغم الاتفاق، لا تزال إسرائيل تحتفظ بسيطرتها على خمس تلال لبنانية احتلتها خلال الحرب الأخيرة، في وقت يصفه المراقبون بأنه انسحاب جزئي لا يُترجم التزامات الهدنة بوضوح.
تآكل الثقة في اتفاق وقف إطلاق النار
يؤكد المحلل السياسي اللبناني جهاد الحاج حسن، أن “تكرار الخروقات وعدم وجود جهة ضامنة تردع إسرائيل عن التصعيد، يجعل من اتفاق وقف إطلاق النار مجرد إطار نظري، بلا أي قوة تنفيذية، خاصة في ظل التجاهل الدولي المستمر”.
فيما يرى الخبير في الشؤون الإقليمية أحمد السعدي أن الغارات الإسرائيلية المتكررة تشير إلى أن تل أبيب “لا تزال تراهن على تكتيك الضغط العسكري لفرض شروطها لاحقًا في أي مفاوضات سياسية محتملة”، ما ينذر بتصعيد أمني خطير في المدى القريب.
حزب الله والرد المحسوب
ويشير الباحث الأمني علي مراد إلى أن “حزب الله يتعامل مع هذه الضربات وفق ميزان دقيق، بين الردع ورد الفعل، ما يفسر طبيعة ردوده المحدودة حتى الآن رغم تكرار الهجمات، في محاولة لتفادي الانزلاق إلى حرب مفتوحة”.
ويربط الخبير في العلاقات الدولية فادي كرم مستقبل الجنوب اللبناني بما ستؤول إليه المعادلات الإقليمية، لا سيما في ظل مفاوضات غير معلنة بين قوى إقليمية كبرى، معتبرًا أن “الجنوب اللبناني قد يتحول إلى ورقة مساومة أو ساحة تصفية حسابات في أي اتفاقات كبرى مستقبلية”.






